محصل المطالب في تعليقات المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٣٧٩
وأما ما ذكره من منع جريان التعليل في روايات العبد فيما نحن فيه مستندا إلى الفرق بينهما، فلم أتحقق الفرق بينهما، بل الظاهر كون النهي في كل منهما لحق الغير، فإن منع الله جل ذكره من تفويت حق الغير ثابت في كل ما كان النهي عنه لحق الغير، من غير فرق بين بيع الفضولي ونكاح العبد وبيع الراهن.
وأما ما ذكره من المساواة بين بيع الراهن وبيع الوقف وأم الولد، ففيه: أن الحكم فيهما تعبد، ولذا لا يؤثر الاذن السابق في صحة البيع، فقياس الرهن عليه في غير محله.
وبالجملة، فالمستفاد من طريقة الأصحاب، بل الاخبار: أن المنع من المعاملة إذا كان لحق الغير الذي يكفي إذنه السابق لا يقتضي الابطال رأسا، بل إنما يقتضي الفساد، بمعنى عدم ترتب الأثر عليه مستقلا من دون مراجعة ذي الحق ويندرج في ذلك: الفضولي وعقد الراهن، والمفلس، والمريض، وعقد الزوج لبنت أخت زوجته أو أخيها، وللأمة على الحرة وغير ذلك، فإن النهي في جميع ذلك إنما يقتضي الفساد بمعنى عدم ترتب الأثر المقصود من العقد عرفا، وهو صيرورته سببا مستقلا لإثارة من دون مدخلية رضا غير المتعاقدين وقد يتخيل وجه آخر لبطلان البيع هنا، بناء على ما سيجئ: من أن ظاهرهم كون الإجازة هنا كاشفة، حيث إنه يلزم منه كون مال غير الراهن - وهو المشتري - رهنا للبائع. (١٨)