محصل المطالب في تعليقات المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٤٥٣
ويرد على الوجه الأول: إنه إن أريد بكون العقد سببا " تاما " كونه علة تامة للنقل إذ صدر عن رضا المالك، فهو مسلم، (٦) إلا أن بالإجازة لا يعلم تمام ذلك السبب، ولا يتبين كونه تاما "، إذ الإجازة لا تكشف عن مقارنة الرضا، غاية الأمر: أن لازم صحة عقد الفضولي كونها قائمة مقام الرضا المقارن، فيكون لها مدخل في تمامية السبب كالرضا المقارن، فلا معنى لحصول الأثر قبلها.
ومنه يظهر: فساد تقرير الدليل بأن العقد الواقع جامع لجميع الشروط، وكلها حاصلة إلا رضا المالك، فإذا حصل بالإجازة عمل السبب عمله. فإنه إذا اعترف أن رضا المالك من جملة الشروط، فكيف يكون كاشفا " عن وجود المشروط قبله؟! ودعوى: أن الشروط الشرعية ليست كالعقلية، بل هي بحسب ما يقتضيه جعل الشارع، فقد يجعل الشارع ما يشبه تقديم المسبب على السبب - كغسل الجمعة يوم الخميس وإعطاء الفطرة قبل وقته - (٧) فضلا " عن تقدم المشروط على الشرط - كغسل الفجر بعد الفجر للمستحاضة الصائمة، وكغسل العشائين لصوم اليوم الماضي على القول به - مدفوعة: بأنه لا فرق فيما فرض شرطا " أو سببا " بين الشرعي وغيره، وتكثير الأمثلة لا يوجب وقوع المحال العقلي، فهي كدعوى أن التناقض الشرعي بين الشيئين لا يمنع عن اجتماعهما، لأن النقيض الشرعي غير العقلي. (٨)