محصل المطالب في تعليقات المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٣٨٧
وقد تفطن بعض المعاصرين لهذا الإشكال في بعض كلماته، فالتزم تارة ببطلان شراء الغاصب لنفسه، مع أنه لا يخفى مخالفته للفتاوى وأكثر النصوص المتقدمة في المسألة كما اعترف به أخيرا "، (١١٩) وأخرى بأن الإجازة إنما تتعلق بنفس مبادلة العوضين وإن كانت خصوصية ملك المشتري الغاصب للمثمن مأخوذة فيها. وفيه: أن حقيقة العقد في العبارة التي ذكرناها في الإشكال - أعني: قول المشتري الغاصب: تملكت أو ملكت هذا منك بهذه الدراهم - ليس إلا إنشاء تملكه للمبيع، فإجازة هذا الإنشاء لا يحصل بها تملك المالك الأصلي له، بل يتوقف على نقل مستأنف. (١٢٠) فالأنسب في التفصي أن يقال: إن نسبة الملك إلى الفضولي العاقد لنفسه في قوله: (تملكت منك)، أو قول غيره له: (ملكتك) ليس من حيث هو، بل من حيث جعل نفسه مالكا " للثمن اعتقادا " أو عدوانا "، ولذا لو عقد لنفسه من دون البناء على مالكيته للثمن التزمنا بلغويته، ضرورة عدم تحقق مفهوم المبادلة بتملك شخص المال بإزاء مال غيره، فالمبادلة الحقيقية من العاقد لنفسه لا يكون إلا إذا كان مالكا " حقيقيا " أو ادعائيا ". (١٢١)