السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١٣ - ومن دعاء له عليه السلام وهو المعروف بالمناجاة الالهيات
[وأنت خ ل] المتعزز المتفرد بالمجد، فلك ربي الحمد، لا يواري منك مكان، ولا يغيرك دهر ولا زمان، ألفت بقدرتك الفلق وأثبت بكرمك دياجي الغسق [٤]، وأجريت المياه من الصم الصياخيد عذبا وفراتا وأجاجا، وأهمزت من المعصرات ماء ثجاجا [٥]، وجعلت الشمس للبرية سراجا وهاجا، والقمر والنجوم أبراجا، من غير أن تمارس فيما ابتدأت لغوبا ولا علاجا.
[٤] وفي الهامش هكذا: (ألفت بقدرتك الفرق، وفلقت بقدرتك الفلق).
أقول: وفي دعاء الصباح (ألفت بقدرتك الفرق، وفلقت بلطفك الفلق، وأنرت بكرمك دياجي الغسق، وأنهرت المياه من الصم الصياخيد عذبا وأجاجا، وأنزلت من المعصرات ماء ثجاجا)، الخ.
أقول: (الصم - كقفل - جمع أصم كأسد وأسد وأحمر وحمر، والاصم: هو الشئ الصلب المصمت، والصياخيد جمع الصيخود، وهي الصخرة العظيمة الصلبة التي لا تحرك من مكانها ولا يعمل فيها الحديد، فالصياخيد بيان للصم.
[٥] أهمزت - بالزاء المعجمة - بمعنى دفعت وغمزت.
ويحتمل كونه بالراء المهملة - كما في دعاء الصباح: (وانهرت المياه) أي أجريته وأسلته بدفع وقوة.
والمعصرات قيل: هي السحائب حان لها أن تمطر.
والمحكي عن ابن عباس انها الرياح.
وعليه فلفظة (من) بمعنى الباء، أي أهمرت وأجريت بالمعصرات ماء متدافقا، أو ماء سيالا على القولين في معنى الثج.