مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣٠٨
ولا اتّصال بين تلك الآيات ، وفيها ما نزلت في موضوع معين وفرد خاصّ بالاتّفاق.
وبالجملة : فإنّ جميع ذلك ممّا يوجب وهن تلك الروايات ، لا سيما الأخيرة منها.
وفي الدرّ المنثور : «أخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة في قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) نزل في بني قريظة إذ غدروا ونقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله ٦ في كتابهم إلى أبي سفيان بن حرب يدعونهم وقريشا ليدخلوهم حصونهم ، فبعث النبي ٦ أبا لبابة بن عبد المنذر إليهم أن يستنزلهم من حصونهم ، فلما أطاعوا له بالنزول أشار إلى حلقه بالذبح ، وكان طلحة والزبير يكاتبان النصارى وأهل الشام ، وبلغني أنّ رجالا من أصحاب النبي ٦ كانوا يخافون العوز والفاقة فيكاتبون اليهود من بني قريظة والنضير ، فيدسّون إليهم الخبر من النبي ٦ ، يلتمسون عندهم القرض والمنفع فنهوا عن ذلك».
أقول : الرواية تؤيّد ما ذكرناه في تفسير الآية الشريفة من أنّ المراد من الولاية هي ولاية المحبّة والمودّة ، ولكنّها لا توجب تخصيص الآية أو تقييدها ، فإنّها تبيّن بعض المصاديق ، ويدلّ على ذلك ما ورد في تفسير العياشي عن أبي بصير عن الصادق ٧ من تطبيق الآية على بعض الأفراد الذين أضلّوا الناس ، وأنّهم ممّن قال الله تعالى فيهم : (أَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ) [سورة المائدة ، الآية : ٥٣].
بحث أخلاقي :
قد عرفت أنّ الآية الشريفة : (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) ، تدلّ على أنّ للقلوب مرضا كما أنّ للأبدان مرضا ، بل لا يخلو من ارتباط المرضين بعضهما مع البعض