مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٤٨
فجعل في بيته ٦ النبوّة ، والملك ، أي : الولاية كما يأتي ، وأما في بيت موسى ٧ لم يكن كذلك ، وإنّما كان في بني إسرائيل.
وعن محمّد بن سليمان الديلمي ، عن أبيه قال : «سألت أبا عبد الله ٧ عن قول الله عزوجل : (إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً)؟ قال ٧ : الأنبياء رسول الله ٦ وإبراهيم وإسماعيل وذريّته والملوك الأئمة ، قلت : وأي الملك أفضل؟ قال : ملك الجنّة والنّار».
أقول : الرواية ـ مع قطع النظر عن السند ـ مضطربة المتن. ولعلّ الإمام ٧ أراد ذكر أجل المصاديق لمطلق الأنبياء ـ لا تفسير الآية المباركة ـ لأنّ ما ورد فيها من ذكر الأنبياء : لم يكونوا من بني إسرائيل ، كما هو واضح ، وكذا بالنسبة إلى الأئمة للملوك ، والمراد من الذيل الملك (بالفتح) والأولى ردّ علمها إلى أهله.
وفي الدرّ المنثور عن ابن عباس في قوله تعالى : (وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً) قال : «كان الرجل من بني إسرائيل إذا كانت له الزوجة والخادم والدار ، يسمّى ملكا».
أقول : سياق الآية الشريفة الامتنان على بني إسرائيل ، كما تقدّم في التفسير ، وما ورد في الرواية سار في جميع الأمم ولا يستحقّ ذلك الامتنان من الله جلّت عظمته ، ولعلّ المراد التفوّق النسبي ، ومن كان كذلك عدّ في بني إسرائيل ملكا ، لأنّهم كانوا عبيدا للفراعنة. وكيف كان ، فقد وردت روايات كثيرة في هذا المعنى ، فلا بدّ من صناعة التأويل فيها حتّى تلائم سياق الآية المباركة.
وعن الشيخ المفيد في آماله بإسناده عن أبي جعفر ٧ قال : «لما انتهى بهم موسى إلى الأرض المقدّسة قال لهم : ادخلوا الأرض المقدّسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على إدباركم فتنقلبوا خاسرين ، وقد كتبها الله لهم ، قالوا : يا موسى إنّ فيها قوما جبّارين ، وإنّا لن ندخلها حتّى يخرجوا منها ، فإن يخرجوا منها فإنّا داخلون ، قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما : ادخلوا عليهم الباب ، فإذا دخلتموه فإنّكم غالبون وعلى الله فتوكّلوا إن كنتم مؤمنين ، قالوا : يا موسى إنّا لن ندخلها