مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٤٢
الخمر والنبيذ المسكر ، والربا بعد البينة ـ أي بعد التحريم ـ فأما الرشا في الحكم ، فإنّ ذلك الكفر بالله العظيم وبرسوله» ، وسيأتي نقل بعض الروايات في البحث الروائي إن شاء الله تعالى.
وإطلاق الآية يشمل كلّ أنواع المحرّمات التي ارتكبها اليهود ، فإنّهم نقضوا العهود والمواثيق وهتكوا حرمات الله تعالى. وقد أخبر عزوجل عن جملة منها في عدّة مواضع ، ومن أعظم ما ارتكبه أحبار اليهود ورؤساؤهم الرشوة في الحكم ، التي أخبر بها عزوجل في قوله : (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [سورة البقرة ، الآية : ١٨٨].
قوله تعالى : (فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ).
تفريع على ما سبق ، أي : إذا كان حالهم كما عرفت ، فإن جاءك اليهود للتحكيم بينهم ، فأنت مخيّر بين أن تحكم بينهم أو تعرض عنهم ، ومن المعلوم أنّ التخيير إنّما يتّبع المصالح التي يراها ٦.
والخطاب وإن كان مع الرسول ٦ إلّا أنّ الحكم فيه عامّ لجميع حكّام الشرع المبين.
ولعلّ ما ورد عن الباقر ٦ مأخوذ من هذه الآية الشريفة ، قال ٧ : «إنّ الحاكم إذا أتاه أهل التوراة والإنجيل يتحاكمون إليه ، كان ذلك إليه إن شاء حكم بينهم وإن شاء تركهم» ، وثبوت التخيير له ٦ لا ينافي الحكم بينهم بما أنزل الله ، كما في قوله تعالى : (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ) ، فإنّه يدلّ على أنّه إذا اختار الحكم بينهم ، فلا بدّ أن يكون الحكم بما أنزل الله تعالى من القسط ، لا أن يكون بما هو الموجود عندهم.
قوله تعالى : (وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً).
تفصيل بعد إجمال وبيان لحال الأمرين ، وفيه تضمين لرسوله الكريم ٦ من أي ضرر يحتمل أن يصيبه من قبلهم ، كما أنّ فيه التقرير للتخيير المزبور بأنّه ليس