مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٦٦
في ذلك ، فكانت النتيجة هي انتشار الفساد وخسران الإنسان.
وممّا ذكرنا يظهر ارتباط هذه الآيات بسابقتها ، من حيث أنّها تبيّن أنّ المنشأ لقتل ابن آدم أخاه هو الحسد الكامن في النفس ، الذي له مظاهر مختلفة ، فقد ظهر في ابني آدم فأوجب قتل أحدهما الآخر ، وفي بني إسرائيل له صور ومظاهر متعدّدة ، التي أوجبت ابتعادهم عن الحقيقة وإبائهم عن الإيمان برسول الله ٦ وإعراضهم عن الحقّ استكبارا.
ثمّ إنّ هذه الآيات المباركة تمهيد لما سيأتي ذكره من بيان حكم المحاربة وبيان جنايات بني إسرائيل.
التفسير
قوله تعالى : (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِ).
خطاب لنبيّه الكريم ٦ بتلاوة الحقّ عليهم ، إعلاما لهم بأنّ ما هو الموجود عندهم باطل ، وإرشادا لهم بأنّه لا يمكن لأحد التقوّل في ذلك إلّا بوحي إلهيّ ، فيكون حجّة عليهم ، وتقدّم الكلام في مادة (تلو) ، وقلنا : إنّها بمعنى تبع ، ومنها التلاوة ، لمتابعة الكلمات بعضها تلو بعض. ولم تكد تستعمل إلّا في قراءة كلام الله تعالى المجيد ، قال تعالى : (يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ) [سورة البقرة ، الآية : ١٢١]. أي : يقرءونه ويتّبعونه حقّ اتّباعه.
والنبأ : هو الخبر الذي له شأن من الفائدة والجدارة بالاهتمام ، فلا يقال لكلّ خبر نبأ.
والمراد ب (آدم) هو أبو البشر الذي ورد ذكره في القرآن الكريم بهذا الاسم. وأبناه هما اللذان من صلبه ، والمعروف في كتب التاريخ أنّهما هابيل الذي تقبّل الله تعالى قربانه المحسود عليه ، وقابيل الحاسد وهو القاتل أخاه ظلما وعدوانا.