وصف إفريقيا - ابن الوزّان الزيّاتي - الصفحة ٣٥٣ - جرسيف
تلمسان ، وظلت هذه المدينة دولة بينهما عدة مرات ، حتى لقد تعاقبا عليها عشر مرات في مدة خمسين سنة. وانتهى بها الأمر بأن أصبحت خرابا وهجرت في آخر حرب وهي التي وقعت في عام ٧٨٠ هجرية [٥٠٥] والتي شنها أحمد ، الملك الحادي عشر من ملوك فاس [٥٠٦]. وبعد ذلك أعطيت تاوريرت إقطاعية لزعيم عربي. ولما رأى سكانها ، الذين أتلفت أرزاقهم بسبب تلك الحروب أنهم أصبحوا في أيدي العرب وتحت قيادتهم ، هربوا في إحدى الليالي إلى ندرومه ، وكانت مدينة تابعة لملك تلسمان ، وظلت تاوريرت خاوية على عروشها وخربة كما ترى حاليا. ولا زالت أسوارها وأبراجها وبيوتها في حالة طيبة وسليمة حتى الآن ، إذ لم يتهدم منها غير سقوفها [٥٠٧].
حداجيّة
حداجية مدينة صغيرة بناها الأفارقة فوق موقع يشبه الجزيرة ، إذ يصب بجوارها نهر ملّلولو في نهر الملوية [٥٠٨]. وكانت في الماضي مدينة مأهولة ومطمئنة. ولكن بعد أن احتل العرب المغرب [٥٠٩] أخذت في الانحطاط وخاصة لمجاورتها صحراء الضهره حيث تعيش قبائل عربية شريرة. وقد تخربت تماما على أثر دمار تاوريرت [٥١٠] ولم يبق منها شيء سوى الأسوار التي لا تزال ماثلة إلى اليوم.
جرسيف
هو قصر قديم جدا شيد فوق جرف قرب نهر الملوية على مسافة خمسة وعشرين
[٥٠٥] سنة ١٢٧٨ م.
[٥٠٦] ابو عباس احمد السلطان المريني الخامس عشر.
[٥٠٧] في عام ١٣٧٨ ثار عرب المنطقة من معقل بتحريض من ابن غازي ، وهو وزير سابق كان سجينا في غساسة ، واعترفوا بأمير مريني مزيف ونصبوه سلطانا. فجاء ابو العباس بنفسه لإعادة النظام مع قواته ، ففر العرب وعوقب المذنبون منهم.
[٥٠٨] لا يزال اسم هذا الموقع ومكانه الصحيح مجهولين. ولكن يلاحظ ارضا صغيرة على الضفة اليسرى لهذا النهر لا تزال تحمل اسم الجزيرة ، وهي الواقعة ضمن الزاوية التي يؤلفها هذا الرافد اي نهر مللولو مع النهر الرئيسي اي الملوية.
[٥٠٩] او المغرب الحالي حيث يبدو ان العرب تكاثروا في هذه المنطقة بعد ان كان المرينيون سادتها ، ومن ثم غادروها كي يفتحوا المناطق الخصيبة في الغرب ، وذلك في بداية القرن الثالث عشر الميلادي.
[٥١٠] في عام ١٣٧٨ م.