وصف إفريقيا - ابن الوزّان الزيّاتي - الصفحة ٣٣١ - جبها
قرب حدود إقليم غارت. ويقع في أسفلها سهل فسيح يمتد على مسافة عشرة أميال [٤٢١] عرضا وثمانية وعشرين ميلا طولا من الشمال للجنوب [٤٢٢]. ويمر نهر النكور من وسطه وهو الذي يفصل إقليم الريف عن إقليم غارت. ويسكنه عرب يزرعون أرضه ويحصدون منه كمية كبيرة من القمح ، تبلغ حصة أمير بادس منها حوالي خمسة آلاف كيل.
وقد كانت هذه المدينة كثيرة السكان وآمنة جدا ، ففيها كان يقيم أمير هذه المنطقة. ولكنها تخربت على ثلاث دفعات. فقد تخربت أول مرة على يد خليفة القيروان [٤٢٣] الذي غضب من رفض أمير المزّمة دفع الضريبة العادية ، فسقطت المدينة بيده وخربها وأحرقها. وقطع رأس أميرها وأرسله إلى القيروان فوق رأس رمح ، في عام ٣١٨ للهجرة [٤٢٤].
وبعد ذلك ظلت هذه المدينة مهجورة لمدة خمسة عشر عاما ، قام في نهايتها بعض الأمراء بإعمارها تحت حماية خليفة قيروان. غير أن الغيرة انتابت ملك قرطبة منها لأن هذه المدينة لم تكن تبعد أكثر من ثمانين ميلا عن حدوده البحرية ، مما يعادل عرض البحر بين مالقة التي تقع في مملكة غرناطة ، وبين هذه المدينة الواقعة في موريتانيا. وابتدأ ملك غرناطة إذن محاولته للحصول على الضريبة منها ، ولكن رفض طلبه.
فأرسل حينئذ اسطولا احتل المدينة في فترة وجيزة ، إذ لم يكن هناك أية نجدة متوقعة من خليفة القيروان التي تبعد عنها الفين وثلاثمائة ميل [٤٢٥] ، حتى أنه قبل أن يصل طلب النجدة إلى القيروان ، كانت المدينة قد سقطت ودمّرت ونهبت واقتيد أميرها سجينا إلى
[٤٢١] ١٦ كم.
[٤٢٢] لهذا السهل المثلث الشكل قاعدة طولها ١٠ كم في طول البحر و ١٦ كم من الشمال للجنوب.
[٤٢٣] الخليفة الفاطمي عبيد الله ، أول خلفاء الفاطميين.
[٤٢٤] هذه الحوادث لا تتعلق بالمزمّة ذاتها ، بل بمدينة اسمها النكور ، عاصمة إمارة عربية مستقلة. ويعتقد أن النكور كانت واقعة على الضفة اليسرى لوادي النكور ، على مسافة خمسة عشر كيلومترا من المزمّة التي كانت تشكل ميناءها ـ وفي ٢٦ حزيران (يونيه) ٩١٧ م ، قام القائد مسّالة بن حبوس ، الذي أرسله خليفة القيروان الفاطمي لفتح المغرب ، بتخريب المدينة وأرسل رأس أميرها العربي مع بضعة من أفراد أسرته إلى القيروان.
[٤٢٥] ٣٦٠٠ كم والحقيقة ١٤٠٠ كم فقط.