رحلة ريج - كلوديوس جيمس ريج - الصفحة ٢٩٨ - كآبة الباشا وحزنه ـ نجله الأكبر يرسل رهينة إلى كرمنشاه ـ مرض نجله الأصغر ـ فتنة بين أفراد عائلته ـ أحمد بك الداره شماني ـ عشائر راوندوز ـ مراسيم الجنازة عند الكرد ـ العائلة البابانية ـ شجرة الأمراء البابانيين ـ موت ابن الباشا الصغير بالجدري ـ تأثر الباشا ـ سليمان بك ـ تجارة السليمانية ـ الحديث مع عثمان بك ـ رغبة الباشا في التنازل عن منصبه ـ عمر آغا ـ ذكاؤه ودقته ـ المقارنة بين الكرد والأتراك والإيرانيين ـ لقمان ـ زيارة لوداع الباشا ـ محادثات دينية ـ عثمان بك يستدعى لتسنم منصبه ـ رفضه الامتثال ـ ميزات الخلق الكردي هروب خالد الدرويش الكبير ـ زيارة الباشا الأخيرة إلى المستر ريج ـ حديث شيق ـ حزن الباشا لفقده ولده ـ خلقه ـ التهيؤ للرحيل من كردستان ـ الحزن على فراق أهل كردستان
رجال عمر آغا مثلما كان أبوه في خدمة عائلة عمر آغا. وكنا نتمشى خارج الدار قبل بضع ليالي ، فوددت أن أتحدث مع عمر آغا الذي كان يتقدمنا بمسافة قليلة ببعض الأمور فنادى محمد جاووش سيده بأن صفر له ، وعمر آغا الذي يبدو أنه يدرك تمام الإدراك هذا النوع من المناداة ، أدار بوجهه على الفور ليرى من المنادي. وقد أرادت قرينتي أن تهدي أحد الخدم الذين مرضوا فروة صغيرة فسألت محمد جاووش عن الثمن فأجابها الرجل بالكردية التي يتكلمها بصعوبة ، ولم تسألين عن الثمن؟ إنه يتراوح بين الخمسة والعشرة قروش ، ولكن إذا كنت تريدين الفروة لك ، فإني أوصيك بأن تفصلي لك صدرية من اللباد. وهذه الصدريات أو الستر تصنع من اللباد الاعتيادي المستعمل في بطانة السروج والسمرات ، أو في المدات اللبادية ، وهي تصنع بقطعة واحدة يلبسها الرعاة والطبقة العامة من الكرد المعرضين إلى تأثيرات الجو ؛ ويحتمل أن زوجة محمد جاووش تلبس واحدة منها.
والكرد لا يلغطون أو يتصايحون فيما بينهم عند الكلام كالإيرانيين ، ولكنهم معتادون على الصياح المفاجىء والصراخ فإذا أراد الكردي أن ينادي آخر ، أو يجذب انتباهه إليه صاح بأعلى صوته «هو حه مه كه هو ـ بتطويل النداء ـ حه مه كه هو ، هو ، هو ، ووررا ، ووررا» فيجيبه المنادى بالصيحة نفسها. وهكذا يتنادى الجاف أيضا ، ويكلمون بعضهم البعض من تل إلى تل ، والكرد نادرا ما يقطعون الطريق قطعا مستقيما وبسكون ، مهما كانت مسافته أو مدته. بل إنهم دون أي سابق إنذار أو سبب تراهم يصرخون ويطاردون على ظهور خيولهم مسرعين ثم يعودون إلى أماكنهم وذلك عند مسيرهم أو أسفارهم. فعندما كان عمر آغا قائما بمهمة في كردستان الإيرانية ، أوفد رجلين من أتباعه ذات ليلة إلى قرية لا تبعد كثيرا عن الطريق ليشتريا خبزا ، وذلك لطول المسيرة. وكانت الليلة حالكة الظلام ، وبعد انقضاء مدة طويلة سمع أصوات الفارسين يعودان باتجاهه