رحلة ريج - كلوديوس جيمس ريج - الصفحة ٢٧ - الرحيل من دار الإقامة ـ كيفية السفر ـ وصف جماعتنا ـ الزوابع ـ كفري ـ الخرائب الساسانية ـ ضيافة رئيس عشيرة البيات منابع النفط في (طوز خورماتو)
الضجيج والارتباك فلم يفارقا المخيم طيلة النهار حتى استقر كل من الجماعة في مكانه وحتى استقرت الأمور كما يجب. وأمطرت السماء في الليل مدرارا فتعرض لها البغالون والخيامون المساكين ، والحيوانات ، ذلك إذ لم يفكر أحد قط بحاجة هؤلاء إلى الخيام.
١٨ نيسان : ر
كبت والمستر (به لي نو) [١] في السادسة والربع وبرفقتنا عدد من الخيالة الخفيفة من حاشيتنا ، قبل أن يتهيأ الآخرون للرحيل من المخيم. شعرت بارتياح كلي لتخلصي من الارتباك ومن ضوضاء عدة لغات متباينة. فالضوضاء ، وصهيل الخيل ، ودقات أجراس البغال ونباح الكلاب كلها من متممات المخيمات الشرقية عادة.
وتبعتنا رفيقتي من بعد ، بتختروانها مع حاشيتها النسوية ، وهن في الكجاوات (نوع من المحامل تحمل على جانبي البغل) ومع بعض الخيالة للحراسة.
تقضي علينا العادات ، أو المراسيم التركية أن نفترق بجماعتنا تمام الافتراق. تركت الخيار للقوم ليتبعوا عاداتهم ، وينظمونا وفق تقديرهم للمراتب والعادات. فإنني عودت النفس على الدوام على اتباع التقاليد
[١] المستر (به لي نو) ألماني من (توين غه ن Tubingen). من مقاطعة (سوآب ياSuabia) وقد تعرف عليه المستر ريج في (فينا) حيث كان في الكلية. إن شغفه بالأدب الشرقي ، ورغبته في زيارة الشرق جعلاه يقترح على المستر ريج بوساطة (فون هام مه ر) مؤرخ تركيا ، وهو صديق معروف ، أن يستصحبه معه في عودته إلى بغداد. وقد سرّ ريج لتمكّنه من إسعاف رغبته بمنحه منصب السكرتير الخاص له.
لقد كان شابّا محبوبا ، مثقفا ثقافة عالية ، يميزه الحماس الذي عرف به مواطنوه ، ومواظبتهم ، واستقامتهم. وكان ذا قسط وافر من العلم ، مولعا بدراسة الأجرومية واللّغة ، متحمسا لتتبعاته ، ومكرسا وقته لها بروح ألمانية حقة.