منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٣٧٤ - فصل في الخطابات الشفاهية
تحقيقه نحوا آخر ، فأفاد قدسسره : ان الكلام تارة يقع في القضايا الخارجية. وأخرى في القضايا الحقيقية.
اما القضايا الخارجية ، فالحق فيها اختصاص الخطاب بالمشافهين ، لأن خطاب الغائب فضلا عن المعدوم يحتاج إلى تنزيل وعناية ، وهو خلاف ظاهر الخطابات.
واما القضايا الحقيقية ـ وهي القضايا المحكوم فيها على الموضوع المقدر الوجود كالقضايا الشرعية ـ ، فالحق عموم الخطاب للغائب والمعدوم والحاضر ، كعموم الحكم ثبوتا لهم جميعا ، إذ مخاطبة الغائب والمعدوم لا تحتاج إلى أكثر من تنزيلهما منزلة الموجود وهو حاصل ، إذ به تتقوم القضية الحقيقية ، فلا يدفعه الأصل لأنه ليس أمرا زائدا عن حقيقة القضية الحقيقية [١].
وقد أورد عليه السيد الخوئي [٢] تبعا للمحقق الأصفهاني [٣] بأنه لا يكفى في صحة خطاب المعدوم والغائب تنزيلهما منزلة الموجود ، بل يعتبر تنزيلهما منزلة الحاضر وهو أمر زائد على مقتضى القضية الحقيقية ، فينفيه الأصل مع عدم الدليل عليه.
ثم ان صاحب الكفاية نقل للبحث ثمرتين وناقشهما ، فيكون البحث مما لا ثمرة له عملية ، وهما :
الأولى : حجية ظهور الخطابات للمعدومين والغائبين ـ بناء على عمومها لهم ـ وعدم حجيته بناء على عدم عمومها لهم.
وناقشها :
أولا : بأنه تبتني على اختصاص حجية الظاهر بالمقصود افهامه وقد تقرر
[١] المحقق الخوئي السيد أبو القاسم. أجود التقريرات ١ ـ ٤٩٠ ـ الطبعة الأولى.
[٢] الفياض محمد إسحاق. محاضرات في أصول الفقه ٥ ـ ٢٧٧ ـ الطبعة الأولى.
[٣] الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين ـ نهاية الدراية ٣ ـ ٢١٩ هوامش الجزء الأول ـ الطبعة الأولى.