منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٤٣٨ - مجرى المقدمات الحكمة هل هو المراد الاستعمالي أو الجدي
الكفاية ان إنشاء الحكم على الكل بداعي ان يكون قاعدة وقانونا [١].
وقد تقدم الإشكال فيه في مبحث العموم : بأنه ان أريد قاعدة وكاشفا عن حكم الخاصّ بعد التقييد بما انه عام ، فهو خارج عن طريقة المحاورة ، إذ لا معنى لإنشاء الحكم على الكل وإرادة البعض ، فهو نظير ان يقول : « أكرم عشرة » ثم يبين انه يريد إكرام خمسة ، وبالخصوص إذا كان معنى الإطلاق ثبوت الحكم للطبيعة من دون أي خصوصية ، فانه ينافي التصريح بدخول الخصوصية بعد ذلك منافاة توصل الكلام الأول إلى حد الاستهجان. وان أريد كونه كاشفا عن حكم الخاصّ بما انه بعض مدلوله ، فهو يبتني على حجية الدلالة التضمنية لو سقطت المطابقية عن الحجية ، كما انه ما الملزم للاستعمال في العموم؟ مع إمكان ان ينشئ الحكم على المقيد رأسا.
هذا مضافا إلى ما أورده المحقق الأصفهاني من : ان الإنشاء بداعي البعث جدا بالنسبة إلى الجميع ممتنع لفرض إرادة المقيد لا المطلق ، والإنشاء بداعي البعث بالنسبة إلى البعض ، وبداعي آخر بالنسبة إلى البعض الآخر يستلزم صدور الفعل الواحد وهو الإنشاء عن داعيين وهو محال [٢].
وان كان ما ذكره قابل للرد. فتأمل.
نعم ينحل الإشكال على صاحب الكفاية بالالتزام بكون الإنشاء بداعي البعث جدا بالنسبة إلى الجميع فيثبت الحكم الحقيقي للجميع ، ولكنه يرتفع عن البعض بورود المقيد لانتهاء مصلحته.
ولكنه التزام بتعدد الحكم وبالنسخ وهو غير صحيح قطعا لبداهة وحدة الحكم وعدم تعدده.
[١] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٢٤٨ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.
[٢] الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ١ ـ ٣٣٧ ـ الطبعة الأولى.