منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٤٧١ - تذييل في كلام الكفاية في اختلاف مقدمات الحكمة بحسب اختلاف المقامات والمناقشة فيه
فالمطلوب هو جميع الافراد المقدورة ـ بناء على الاستيعاب ـ وهو مما لا امتناع فيه.
فالوجه الصحيح في نفي الاستيعاب هو : ما أشرنا إليه في أول مباحث النواهي من ان الغالب في موارد الأمر حصول الغرض بوجود واحد من وجوداته ، في قبال النهي الّذي يكون الغالب فيه ثبوت المفسدة في جميع افراده.
وهذه الغلبة توجب ظهور الكلام في كون متعلق الأمر صرف وجود الطبيعة ، وهو ينطبق على أول وجود منها ناقض للعدم فيتحقق الامتثال به.
وثانيهما : ما ذكره في مقام التمثيل لما كان مقتضى الإطلاق إرادة خصوص فرد ، من ان مقتضى الإطلاق في صيغة الأمر هو إرادة خصوص فرد معين منه.
فانه غير واضح أيضا ، لما عرفت من ان مجرى مقدمات الحكمة انما هو المادة والمتعلق ، وهو يلازم ثبوت خصوص الوجوب التعييني وأخويه ، فلم يرد فرد خاص من المطلق وما هو مجرى المقدمات ، بل أريد به الاستيعاب من تلك الجهة ، وانما هي تلازم إرادة فرد خاص من غيره وهو الوجوب ، لأن مجرى المقدمات ليس هو الوجوب بل المتعلق.
نعم بناء على جريانها في خصوص الوجوب ـ الّذي عرفت فيما تقدم امتناعه ـ بدعوى ان خصوصية التعيين لا تحتاج إلى بيان بخلاف ما يقابلها ، فعدم البيان يقتضي حمل اللفظ المطلق عليه بعد دورانه بين الفردين ـ كما تقدمت هذه الدعوى من المحقق الأصفهاني [١] ـ.
بناء على هذا البيان يصح التمثيل بهذا المورد لما كان مقتضى الإطلاق فيه إرادة أحد الافراد.
فالتفت ولا تغفل والحمد لله أولا وآخرا.
[١] الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ١ ـ ١٤١ ـ الطبعة الأولى.