منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٣٧٢ - فصل في الخطابات الشفاهية
خفيف المئونة ولا مانع من تعلقه بالمعدوم فيصير فعليا حين تحقق شرائطه. وهذا نظير إنشاء الملكية في باب الوقف للبطون اللاحقة لتصير فعلية حين وجودها بنفس الإنشاء السابق.
وثانيهما : ان يتعلق به التكليف الفعلي بقيد الوجود ، بمعنى ان يتعلق التكليف الفعلي بالموجود الاستقبالي بهذا القيد ، نظير الواجب المعلق ، لكنه هاهنا بالنسبة إلى الموضوع لا المتعلق.
ومن هنا يظهر انه لا وجه لإشكال المحقق الأصفهاني على صاحب الكفاية بأنه يصح تعلق التكليف بأمر استقبالي ، وانه لا فرق بين تعلق التكليف بما لا يمكن تحققه الا في الاستقبال ـ كما هو مورد الواجب المعلق ـ وتعلقه بما لا يوجد إلاّ في المستقبل [١] فانه غفلة عن تعرض صاحب الكفاية له وإرادته من قوله : « واما إذا أنشئ مقيدا بوجود المكلف ووجدانه الشرائط فإمكانه بمكان من الإمكان ». فلاحظ وانتبه.
واما الجهة الثانية : فقد ذكر انه لا يصح توجيه الخطاب الحقيقي إلى غير الحاضر ، لأجل التقوم الخطاب الحقيقي بالتفات المخاطب ، وهو مفقود في الغائب والمعدوم.
واما الجهة الثالثة : فقد ذكر في تحقيقها : ان الأدوات ان كانت موضوعة للخطاب الحقيقي كان استعمالها فيه موجبا للتصرف في المدخول وقصره على الحاضرين ، كما ان استعمال المدخول في العموم يكون قرينة على عدم استعمال الأداة في الخطاب الحقيقي. واما إذا كانت موضوعة للخطاب الإنشائي ، فلا تكون موجبة للتصرف في المدخول لصحة تعلق الخطاب الإنشائي بالغائب والمعدوم. والظاهر انها موضوعة للخطاب الإنشائي الإيقاعي ، والاختلاف من
[١] الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ١ ـ ٣٤٦ ـ الطبعة الأولى.