منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٤١٩ - وجوه لاستحالة اخذ قصد الأمر في متعلق الامر
إليه الجزء الآخر وهو قصد الأمر ، فيكون المأتي به هو الفعل بداعي الأمر لداعي الأمر ، وذلك محال لا من باب ان داعي الأمر لا يمكن ان يتحقق بداعي الأمر ـ إذ ذلك بنفسه لا محذور فيه ، ولذا يرتفع المحذور المذكور في صورة الالتزام بتعدد الأمر مع انه يستلزم ان يكون داعي الأمر عن الأمر ـ بل من جهة ان الأمر لا يكون محركا نحو محركية نفسه ، فانه بوزان علية الشيء لعلية نفسه ، بيان ذلك : ان المفروض انه لا أمر إلا واحد ، وعليه فإذا جيء بالصلاة ـ مثلا ـ بقصد أمرها ـ وهو الأمر بالمجموع المركب ـ وكان المحرك نحو ذلك هو الأمر بالمجموع ، كان الإتيان بالصلاة بداعي الأمر بالمركب منبعثا عن الأمر بالمركب ، فالأمر بالمركب يكون داعيا للإتيان بالصلاة بداعي الأمر نفسه ، فيلزم ان يكون الأمر داعيا لداعوية نفسه وهو محال بملاك علية الشيء لعلية نفسه [١]. وعلى هذا الوجه حمل المحقق الأصفهاني عبارة الكفاية وبين جهة المحالية بما عرفته [٢].
وهذا توضيح ما أفاده صاحب الكفاية ويقع الكلام في ما أفاده في موارد ثلاثة :
الأول : فيما ذكره من عدم انحلال الأمر بالمقيد وانبساطه ، بل يكون امرا واحدا متعلقا بالمقيد بما هو مقيد.
وتحقيق الكلام في صحة هذه الدعوى ليس محله هاهنا ، بل له محل آخر في هذا العلم وهو مبحث البراءة والاشتغال عند البحث عن جريان البراءة مع الشك في الشرطية ، فان جريان البراءة الشرعية والاشتغال يبتني على تحقيق أن الأمر بالمشروط هل ينحل إلى أمرين ضمنيين ، أمر بذات المشروط وامر آخر
[١] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٧٣ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.
[٢] الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ١ ـ ١٣٤ ـ الطبعة الأولى.