منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ١٦٣ - اطلاق اللفظ وإرادة مثله
سائر الافراد ، لأنه في الحقيقة حكم على النوع. وبتقريب آخر : انه يحكم على نفس النوع الموجود في ضمن فرده بلحاظ ان وجود الفرد وجود للكلي.
هذا ثبوتا ، واما إثباتا فالأنسب بملاحظة موارد الإطلاق هو ان يكون من باب الاستعمال ، بل هناك موارد لا يمكن إلاّ ان تكون من هذا الباب كالمثال المزبور ـ أعني ( ضرب فعل ماض ) ـ لأن ضرب في نفس المثال ليس فعلا ماضيا بل هي مبتدأ ، فيمتنع الحكم عليها بأنها فعل ماض ، بل لا بد ان يلحظ فيها الحكاية [١].
المقام الثالث : في إطلاق اللفظ وإرادة مثله ، مثل : « ضرب » في : « ضرب زيد » : « فعل ماض » وقصد بها ضرب في خصوص المثال.
وهذا يتعين ان يكون من باب استعمال ، لأن المفروض فيه هو الحكم على الفرد المماثل ، وكل فرد يغاير الآخر ، فيمتنع ان يكون وجودا له ، فلا بد ان يقصد الحكاية به عن المماثل [٢].
ثم ان صحة الإطلاق في هذه المقامات الثلاثة هل ترتبط بالاستحسان والطبع أو ترتبط بترخيص الواضع وإجازته؟ ذهب صاحب الكفاية إلى الأول ، واستشهد على ذلك بأنه قد يطلق اللفظ المهمل على نوعه أو غيره فيقال : « ديز مهمل » أو : « لفظ » ، فلو ارتبط صحة الاستعمال بالوضع لزم ان يكون مثل : « ديز » من المهملات موضوعا وهو خلف فرض كونه مهملا.
هذا بيان مطلب الكفاية في كلا الأمرين [٣] ، وقد أطيل الكلام حوله ونوقش في بعض خصوصياته ، وقد تقدم ان الإطالة فيه بلا طائل فالاكتفاء بما ذكرناه متعين.
[١] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ١٤ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.
[٢] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ١٥ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.
[٣] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ١٣ ـ ١٦ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.