منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ١٨٨ - مناقشة المحقق الأصفهاني مع الكفاية
شرعنا وكونها مستحدثة من قبله.
ولكن الّذي يظهر من بعض الآيات ثبوتها في الشرائع السابقة ، كما يدل عليه قوله تعالى حكاية عن إبراهيم : ( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ ) [١] ، وقوله تعالى حكاية عن عيسى ويحيى : ( وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ) [٢] ، وقوله تعالى : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) [٣]. وعليه ، فتكون هذه الألفاظ حقائق لغوية لا شرعية.
والتخلص من ذلك باختلاف نحو العبادات السابقة عن نحوها في شريعتنا لا يجدي. لأن الاختلاف في المصداق ـ كاختلاف الصلاة عندنا بحسب اختلاف الحالات ـ ، فانه لا يدل على اختلاف المعنى بل المعنى واحد. غاية الأمر ان المصداق في شرعنا يختلف عن المصداق في الشرائع السابقة كاختلاف المصاديق في شرعنا [٤].
هذا بيان ما ذكره صاحب الكفاية في المقام وتوضيحه. واتضح بذلك ان أساس ثبوت الوضع التعييني والحقيقة الشرعية به ركنان :
الأول : إثبات نحو آخر للوضع التعييني وهو الإنشاء بالاستعمال.
والثاني : عدم ثبوت هذه المعاني في الشرائع السابقة.
وقد أورد على الركن الأول ـ أعني إمكان تحقق الوضع التعييني بالاستعمال ـ من جهتين :
الجهة الأولى : ان ذلك يستلزم اجتماع اللحاظ الآلي والاستقلالي في شيء واحد. وقد قرب ذلك بوجهين :
الأول : ما ذكره المحقق الأصفهاني رحمهالله : من ان الوضع جعل
[١] سورة الحج ، الآية : ٢٧.
[٢] سورة مريم ، الآية : ٣١.
[٣] سورة البقرة ، الآية : ١٨٣.
[٤] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٢١ ـ ٢٢ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.