منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٣١٨ - في تفسير حديث للقرآن سبعة بطون
وذلك لأنه بعد اختيار الامتناع بالمحذور العقلي الّذي ذكرناه لا تتجه دعوى الجواز في التثنية والجمع ، لسراية المحذور في جميع الصور كما تقدم. وعلى كل فالامر سهل جدا.
تذييل : ورد في الحديث : « ان للقرآن سبعة بطون أو سبعين بطنا » [١]. فقد يتوهم منافاة ذلك لما قرر من امتناع استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، إذ ظاهره ان المعاني المقصودة من الألفاظ القرآنية بهذا العدد ، وهو لا يجتمع مع الالتزام بمحالية إرادة المعاني المتعددة من اللفظ الواحد ، لأنه يدل على وقوعه فضلا عن جوازه.
وقد دفع صاحب الكفاية رحمهالله هذا الوهم بعدم دلالة الحديث عن كون قصد هذه المعاني من باب قصد المعنى من اللفظ ، بل يحتمل فيه أحد وجهين :
الأول : ان يراد منه إرادة هذه المعاني في أنفسها حال الاستعمال في المعنى الواحد ، لا انها مرادة من اللفظ.
الثاني : ان يكون المراد من البطون لوازم معناه المستعمل فيه اللفظ وان كانت تلك اللوازم المتعددة خفيّة بحيث لا تصل إليها أذهاننا لقصورها [٢].
وقد رجّح السيد الخوئي ـ كما جاء في تقريرات بحثه ـ الاحتمال الثاني ونفي الأول بوجهين :
الأول : ان إرادة المعاني في أنفسها لا توجب عظمة القرآن وعلو منزلته ، إذ يمكن ذلك في غير الاستعمالات القرآنية من الاستعمالات العرفية ، بل يمكن ذلك في مورد الكلام بالألفاظ المهملة ، إذ يمكن ان ترد على الذهن في حال
[١] الكافي ٢ ـ ٥٩٩ باب فضل القرآن. حديث : ٢.
[٢] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٣٨ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.