منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٣٦٠ - الثالث في حمل صفات الباري كالعالم والقادر وصدقها على ذاته المقدسة
وان هذا ذاك في اللحاظ والذهن لا الخارج ، إذ لا وحدة بينهما خارجا كي يقال ان هذا ذاك خارجا. فملاحظة المجموع واحدا لا تصحح الحمل في الخارج مع المغايرة ، وانما تصحح الحمل في ظرف الوحدة المفروضة وهو الذهن واللحاظ ولا فائدة فيه. فتدبر.
وعلى كل فلا يحتاج المقام إلى زيادة تحقيق لعدم ترتب الأثر عليه.
التنبيه الثالث : في حمل صفات الباري كالعالم والقادر وصدقها على ذاته المقدسة.فقد يستشكل صحته من جهتين :
الجهة الأولى : ان الحمل لا بد فيه من تغاير المحمول والموضوع. والمفروض ان صفاته جل اسمه عين ذاته فلا تغاير بينهما.
الجهة الثانية : ان المشتق يعتبر في صدقه تلبس الذات بالمبدإ وانتسابه إليها ، لاشتماله على النسبة بناء على التركيب كما هو واضح ، وعلى جهتها بناء على البساطة ، إذ عليه يلحظ كون المبدأ بنحو من أطوار الذات وصفاتها ، وهذا يتقوم بفرض النسبة في صدقه وان كانت خارجة عن ذاته.
وبالجملة : فالمشتق انما يصدق في مورد تتحقق فيه النسبة بين المبدأ والذات ، وظاهران النسبة تقتضي التغاير والاثنينية كما لا يخفى ، فلا تحقق لها بين صفات الباري وذاته ، لكون المفروض انها عين ذاته ، ولا تغاير بينهما خارجا.
ولأجل ذلك التزم في الفصول بالتجوز أو النقل في صفات الله جل شأنه. لكون استعمالها في معناها غير ممكن [١].
وقد تصدى صاحب الكفاية قدسسره لدفع الإشكال من جهتيه وعقد لكل منهما تنبيها على حدة ..
[١] الطهراني الحائري الشيخ محمد حسين. الفصول الغروية ـ ٦١ ـ الطبعة الأولى.