منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ١٨٠ - الاطراد
وقد يدفع النقض ـ كما احتمله صاحب الكفاية [١] ـ بان الملحوظ في الاستعمال المجازي نوع العلاقة ، وبملاحظتها لا يطرد الاستعمال ، فالملحوظ في استعمال أسد في زيد علاقة المشابهة لا خصوص المشابهة بالشجاعة. وظاهر انه لا يصح استعمال لفظ أسد في كل ما شابهه بلحاظ المشابهة ، إذ لا يصح استعماله في الجبان الأبخر ولا الجبان ذي العينين وهكذا.
لكنه فاسد ببطلان أساسه : فان الملحوظ والمصحح للاستعمال المجازي هو العلاقة الخاصة لا نوعها ، كالمشابهة في الشجاعة في استعمال أسد في زيد. لا كلي المشابهة ـ وإلاّ لكان مطردا ـ ، وظاهر ان الاستعمال بلحاظ خصوص المشابهة مطرد.
ومن هنا ـ أي من الانتقاض بالاستعمال المجازي ـ زاد بعضهم قيد ، على وجه الحقيقة أو بدون تأويل ـ بلحاظ الخلاف في حقيقة المجاز ، وانه مجاز في الكلمة أو في الادعاء ـ ، فيكون الاطراد علامة الحقيقة إذا كان على وجه الحقيقة أو بلا تأويل ، فلا ينتقض بالاستعمال المجازي لأنه مطرد لكنه لا على وجه الحقيقة.
واستشكل فيه صاحب الكفاية باستلزامه الدور : لأن معرفة الحقيقة والوضع تتوقف على حصول الاطراد على وجه الحقيقة ومعرفة ذلك تتوقف على معرفة الحقيقة. فيلزم الدور [٢].
والتفصّي عن إشكال الدور في التبادر بالإجمال والتفصيل بين الموقوف عليه التبادر والموقوف على التبادر لا يتأتى فيما نحن فيه ، لأنه بعد أن أخذت معرفة الحقيقة في أصل الدليل والعلامة على الحقيقة والوضع ، فلا بد من حصولها تفصيلا ، وحصول الالتفات إليها يعلم بحصول الدليل والعلامة بها إلى مدلولها ،
[١] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٢٠ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.
[٢] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٢٠ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.