منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٢٧١ - أدلة القول بالأعم
المخترع للعمل المركب ، وعليه فالمرجع في تعيين قوام مسمى الصلاة هو الشارع ، وقد ورد في النصوص ما يدل على ان الصلاة أولها التكبير وآخرها التسليم [١]. وان ثلثها ركوع وثلثها سجود وثلثها الطهارة [٢]. وذلك ظاهر في ان قوام الصلاة بهذه الخمسة. هذا مجمل ما ذكره [٣].
ولكنه غير ظاهر ، ولا يمكن الالتزام به ، وذلك فان ما ذكره تمهيدا لمدعاه من كون المرجع في تعيين المسمى هو المخترع ، يمكن منعه بان المرجع انما هو الواضع سواء كان هو المخترع أو غيره ، إذ لا ملازمة بين الاختراع والوضع فقد يختلف الواضع عن المخترع.
وهذا الأمر ليس بذي أهمية ، وانما المهم ما ذكره دليلا على الدعوى من ورود النص الدال على تقوم الصلاة بهذه الخمسة ، وهو واضح المنع ، فانه من الظاهر كون الشارع ليس في مقام بيان قوام المسمى ، بل في مقام بيان قوام المأمور به. وذلك : فان الظاهر من النص ابتداء وان كان ما ذكره من أن قوام الصلاة بهذه الخمسة ، إلاّ انه بملاحظة مقام الشارع وما يتناسب معه بما انه شارع المقتضي لعدم كونه في مقام بيان المسمى ، فانه لا يرتبط به بما انه شارع ، بل كونه في مقام بيان المأمور به وأهمية هذه الاجزاء فيه وفي دخلها في الأثر المترتب عليه ، فانه هو الّذي يتناسب معه بما انه شارع ، بملاحظة هذا الأمر يكون النص ظاهرا في ان هذه الخمسة قوام المأمور به لا المسمى ولا يبقى الظهور الابتدائي للكلام.
ويؤيد هذا المطلب ، بل يدل عليه : انه لم تكن لبيان المسمى وتحديده حاجة في تلك العصور ـ أعني عصور الأئمة عليهمالسلام ـ اما لأجل وضوح
[١] وسائل الشيعة ١ ـ ٣٦٦ باب وجوب الوضوء للصلاة حديث : ٤.
[٢] وسائل الشيعة ١ ـ ٣٦٦ باب وجوب الوضوء للصلاة حديث : ٨.
[٣] الفياض محمد إسحاق. محاضرات في أصول الفقه ١ ـ ١٦٢ ـ الطبعة الأولى.