منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ١٢٥ - مختار المحقق الخراساني في الإنشاء
واحد مكررا لا يخرج كل منها عن الإنشاء ، وان لم يترتب على الأول أثر غير التأكيد في المورد القابل للتأكيد ، بل يوجد المعنى بكل إنشاء بوجود إنشائي مستقل غير الآخر ، ولا يكون من قبيل إيجاد الموجود كي ينفي كونه إنشاء كما تخيله الشهيد رحمهالله في القواعد [١] ونفي كون العقد المكرر إنشاء لعدم حصول الإيجاد به. ونظيره صدوره ممن لا يترتب على قوله أثر شرعا وعرفا كالمجنون إذا تأتى منه القصد ، فانه لا يخرج عن الإنشاء وان كان لغوا.
وبالجملة : فالإنشاء عبارة عن إيجاد المعنى بوجود إنشائي اعتباري غير إيجاده في عالمه المناسب له من اعتبار وواقع ولذلك كان خفيف المئونة ولا يتوقف على ترتب أثر عقلائي عليه ، كما انه يصلح لأن يسري في الصفات الحقيقية الواقعية ، ولا تتوقف صحته على ثبوت تلك الصفات في نفس الأمر والواقع في عالمها الخارجي [٢].
ثم انه رحمهالله ذكر في فائدة أخرى ان الفرق بين الإنشاء والاخبار من جهتين :
إحداهما : ان مفاد الإنشاء مفاد كان التامة لا مفاد كان الناقصة كما هو مفاد الخبر.
ثانيتهما : ان مفاد الإنشاء يوجد ويحدث بعد ان لم يكن ومفاد الخبر يحكى به بعد ان كان أو يكون.
هذا ملخص ما أفاده قدسسره [٣]. والّذي يتحصل منه انه يريد بالإنشاء إيجاد المعنى باللفظ بوجود إنشائي من قبيل الاعتباريات. فليكن على ذكر منك.
[١] الشهيد الأول محمد بن مكي. القواعد والفوائد ١ ـ ١١٢ ـ قاعدة ٨٦ ـ الطبعة الأولى.
[٢] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. فوائد الأصول ـ ٢٨٥ ـ المطبوعة ضمن الحاشية.
[٣] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. فوائد الأصول ـ ٢٨٩ ـ المطبوعة ضمن الحاشية.