منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٤٩٣ - كلام المحقق النائيني في المقام والمناقشة فيه
وبالجملة : التكليف لا يتقوم بنسبة الفعل المأمور به إلى المكلف ، بل يتقوم بتمكن المكلف من تحقيق هذا الفعل خارجا بتسبيبه اما بمال أو بغيره ، بحيث يستند وجوده خارجا إليه وان لم ينسب نفس الفعل إليه. فالتكليف بفعل الغير تسبيبا إليه جائز عقلا لتمكن المكلف من تحقيقه.
الثاني : ما أفاده قدسسره من عدم كون النيابة عبارة عن إيجاب العمل على المكلف ، أعم من بدنه الحقيقي أو التنزيلي ، بان ينزل النائب بدنه منزلة بدن المنوب عنه ، بتقريب : ان التنزيل المدعى مما لا يخطر ببال النائب والمستنيب أصلا [١].
وموضوع المؤاخذة في ذلك هو ما يظهر منه قدسسره من الالتزام بإمكان التكليف فيه بنحو التخيير على هذا المبنى وتأتيه لو لا فساده في نفسه ، باعتبار انه أمر على خلاف المرتكز العرفي في باب النيابة.
مع انه يمكن المناقشة فيه ، بان التكليف على هذا المبنى يتصور ثبوتا على نحوين :
الأول : ان يكون متعلقا بالوجود الحقيقي للمكلف وبالوجود التنزيلي له الّذي هو الوجود الحقيقي للنائب ، فيكون موضوعه كلا الشخصين على نحو الوجوب الكفائي.
ولا يخفى انه بهذا النحو خلاف فرض باب النيابة ورجوعها إلى التخيير في الواجب ، كما انه لا يلتزم به أحد حتى المحقق النائيني ، إذ ليس من يلتزم بان النيابة من باب الواجب الكفائي.
الثاني : ان يكون التكليف متعلقا بالشخص بوجوده الحقيقي ، لكن يطلب منه العمل أعم من الصادر عن وجوده الحقيقي أو وجوده التنزيلي فيرجع إلى
[١] المحقق الخوئي السيد أبو القاسم. أجود التقريرات ١ ـ ٩٨ ـ الطبعة الأولى.