منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٤٦٧ - وجوه لاثبات كون الأصل في الواجبات هو التعبدية
الطبيب ، أو حصر أوامر الذهاب بالذهاب إلى الطبيب. فتأمل. وما نحن فيه من قبيل الأول ، فان الظاهر ان الغرض المسوق له الكلام هو بيان انحصار العبادة بعبادة الله ونفي عبادة غيره ، ولزوم الإخلاص في عبادته جلّ اسمه وعدم إشراك غيره فيها ، لا بيان أصل العبادة فتكون الآية ظاهرة في ان الأمر العبادي انما كان لأجل تحقق عبادة الله تعالى. فلا دلالة لها على ان مطلق الأوامر عبادية كما لا يخفى.
الوجه الرابع : الروايات كقوله صلىاللهعليهوآله : « انما الأعمال بالنيات » [١] وقوله صلىاللهعليهوآله : « لكل امرئ ما نوى » [٢] وقوله صلىاللهعليهوآله : « لا عمل إلا بنية » [٣] ونحو ذلك مما يدل على توقف العمل على نية القربة إلا ما خرج بالدليل الخاصّ المخصص.
وقد ناقش الشيخ رحمهالله في دلالتها على المدعى بكلام مفصل حاصله : ان الكلام لو حمل على ظاهره من توقف تحقق العمل على نية القربة وقصد التقرب بحيث لا يتحقق عمل بدونها ، فهو كاذب قطعا ، لأن الأعمال تحصل بدون قصد القربة ، بل بدون نية أصلا ، لأنها أمور واقعية تحصل بأسبابها.
وان أريد منها نفي صحة العمل بدون نية القربة لا نفي أصل العمل لزم تخصيص الأكثر بنحو مستهجن جدا ، لأن الأعمال الشرعية العبادية قليلة جدا ونسبتها إلى غير العبادية منها نسبة متفاوتة جدا ، فلا معنى لهذا العموم وبهذا اللسان مع إرادة افراد قليلة منه لصحة الواجب التوصلي بدون نية القربة ، إذ لا يعتبر فيه قصد التقرب ، وانما المتوقف صحته على قصد التقرب هو الأفعال
[١] وسائل الشيعة ١ ـ ٣٤. الباب ٥ من مقدمة العبادات ـ الحديث ٧.
[٢] وسائل الشيعة ١ ـ ٣٥. الباب ٥ من مقدمة العبادات ـ الحديث ١٠.
[٣] وسائل الشيعة ١ ـ ٣٤. الباب ٥ من مقدمة العبادات ـ الحديث ٩.