منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٣٩٩ - دلالة الصيغة وكيفيتها على الوجوب
والمتحصل : انه إذا أمكن الالتزام بان الصيغة في هذه الموارد مستعملة في النسبة بداعي البعث والتحريك جدا ، فلا وجه لتكلف جهة أخرى في حل الإشكال في هذه الموارد ، كما تصدى لذلك صاحب الكفاية.
وبعد هذا نقول : ان ما ذكره صاحب الكفاية من كونها ظاهرة في الطلب والبعث الحقيقي [١] ، سواء ادعى انها موضوعة لمطلق النسبة الطلبية ، أو النسبة الطلبية إذا كان الداعي هو البعث الحقيقي ، أمر لا ينكره أحد ، فان العرف يفهم ذلك من الصيغة بمجرد إطلاقها ، ولا يهمنا بعد ذلك تحقيق الموضوع له ، إذ الّذي يفيد الفقيه والأصولي تحقيق ظاهر الكلام المنسبق منه عند إطلاقها سواء كان بالوضع أو بغيره ، فلا يهمه تحقيق ان هذا الظهور وضعي أو ليس بوضعي.
الجهة الثانية : في ظهور الصيغة في الوجوب.
فقد وقع الخلاف في انها ظاهرة في خصوص الطلب الإلزامي المعبر عنه بالوجوب ، أو الطلب غير الإلزامي المعبر عنه بالندب ، أو مطلق الطلب بلا خصوصية الإلزام وعدمه فيحتاج تعيين كل منهما إلى قرينة خاصة وبدونها يكون الكلام مجملا.
وقد أشار صاحب الكفاية إلى هذا الخلاف واختار وضعها للطلب الوجوبيّ [٢].
إلا ان المحقق النائيني سلك نحوا آخر في تحقيق المسألة مدعيا عدم الوجه في البحث في تشخيص الموضوع له وانه الوجوب أو الندب أو الأعم ، لأن الطلب الوجوبيّ ليس سنخا آخر غير الطلب الندبي ، بل هما من سنخ واحد ومعنى فارد ، فان الوجوب يستفاد من حكم العقل بلزوم إطاعة المولى.
[١] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٦٩ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.
[٢] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٧٠ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.