منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٣٧٣ - معنى الأمر
كالأكل والشرب والقيام وغيرها سخيف جدا ولا يلتزم به أحد.
والجهة الجامعة بين افراد الفعل بما هي كذلك ليست إلا حيثية الفعلية المتقومة بقابلية تعلق الإرادة بها ، فانها هي الجهة الفارقة بين الأفعال والصفات. وعليه فيكون إطلاق الأمر عليها من جهة قابليتها لأن تكون موردا للإرادة فيطلق لفظ الأمر بمعناه المصدري المبنى للمفعول على الأفعال ، كما يطلق المقصد والمطلب على ما يقع في معرض القصد والطلب وان لم يكن هناك طلب ولا قصد.
وبالجملة : فالامر في جميع استعمالاته بمعنى واحد ، وهو الإرادة والطلب ، لكنه يستعمل في متعلق الإرادة بمعنى المفعول.
يبقى إشكال اختلاف الجمع. ويدفع : بان الأمر حين يطلق على الأفعال لا يلحظ فيه تعلق الطلب بها تكوينا أو تشريعا فعلا ، بل لا يلحظ إلاّ قابليتها لذلك ، فيكون اللفظ متمحّضا في معناه الأصلي الجامد ، فيجمع على وزن أمور كما هو الغالب فيما هو على هذا الوزن ، بخلاف إطلاقه على الطلب ، فان الطلب فعلا ملحوظ فيه كيف؟ وهو المستعمل فيه ، فلا يتمحض في معناه الأصلي فيجمع على وزن أوامر.
ثم انه قدسسره بعد تحقيق هذا بتفصيل اختصرناه ، ذكر ان تحقيق الحال لا أثر فيه ولا طائل تحته فالاقتصار على هذا المقدار متعين وأولى [١].
ومن الواضح ان مرجع ما ذكره قدسسره إلى عدم الملزم للالتزام بتعدد المعنى للأمر بنحو الاشتراك اللفظي ، مع إمكان فرض معنى واحد له بلا ورود أي إشكال.
وما ذكره لا أرى فيه خدشا ، فلا ضير في الالتزام به فتدبر.
هذا كله في بيان المعنى اللغوي والعرفي. واما المعنى الاصطلاحي : فقد
[١] الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ١ ـ ١٠٤ ـ الطبعة الأولى.