المدينة المنوّرة بين الأدب والتاريخ - الدكتور عاصم حمدان علي حمدان - الصفحة ٥٤ - ـ أمين الحلواني ومخطوطات مكتبة بريل
العربية ، وفيها يجسد الشاعر تأسيه وحزنه على الوضع الذي آلت إليه هذه الجزيرة الإسلامية ، وما تحتويه من آثار ونفائس علمية :
| لكتب أندلس ، ويل لأندلس | وعلم أندلس من بعد ما اندرسا | |
| جزيرة العلم والإسلام ، قبل وقد | هدت قواعده بالكفر فارتكسا | |
| وجدت كتبا بها غرا محجلة | منها الحديث ، ومنها الرث قد درسا | |
| لكنها في حصون الروم محصنة | فنفعها عن مراد الواقف احتبسا | |
| أمسى حديثا معادا أهل أندلس | وأعظما رقما كانت هي الرؤسا | |
| علما وحلما وأخلاقا مهذبة | ودين صدق متينا قيما أسسا | |
| ونجدة لم تكن لغيرهم ورثت | من «طارق» مذ أذل الكفر [فانخنسا] | |
| ولم يدع ليث كفر شامخا شمما | في الغيل يزأر إلا اصطاد وافترسا | |
| وألبس العرب العرباء قاطبة | بفتحها ثوب عن قبل ما لبسا | |
| أعدها جنة للمسلمين زهت | وأثمرت من ثمار الدين ما غرسا | |
| ومذ قرون مضت بالذل أربعة | تمكن الكفر فيها وحده ورسا | |
| وافتر للشرك منها الثغر مبتسما | من بعد ما افتر للتوحيد فانعكسا | |
| فأحصنت فرجها بالكفر مكرهة | وألبست حلية من حلية وكسا | |
| وأصبحت من حلي الإسلام قد عطلت | والدين منقرض ، والنور قد طمسا |