المدينة المنوّرة بين الأدب والتاريخ - الدكتور عاصم حمدان علي حمدان - الصفحة ٩٢ - ـ ابن شبه بين الدكتور الغنام وفهيم شلتوت
دون تاريخا منفصلا للمدينة المنورة هو عبد العزيز بن عمران الزهري المدني ، المعروف بابن أبي ثابت الأعرج ، حيث يفيد الشيخ الجاسر : «أن صاحب الفهرست ذكر له مؤلفات ، وتدل النصوص ، التي أوردها صاحب كتاب : المناسك ، على عنايته بتاريخ المدينة. كما تدل على ذلك نصوص أخرى نقلها السمهودي من كتاب : تاريخ المدينة ، لأن شبة ، وقد توفى ابن عمران هذا سنة ١٩٧ ه. [١٤]
بينما يعتبر الأستاذ فهيم شلتوت ـ أن أول مؤلف في تاريخ المدينة هو كتاب محمد بن الحسن بن زبالة. [١٥] ولقد اعتمد الأستاذ شلتوت ـ في رأيه هذا ـ على ـ بروكلمان. الذي أشار إلى أن أول من ألف في تاريخ المدينة المنورة بصورة خاصة هو محمد بن الحسن بن زبالة ، من تلاميذ مالك بن أنس ، ولقد أتم كتابه في صفر سنة ١٩٩ ه ، سبتمبر ، أكتوبر سنة ٨١٤ م ، ولكن لم يبق منه شيء ، ولقد قام المستشرق «فستنفلد» باستخراج كتاب «ابن زبالة» من كتاب السمهودي ، ونشره سنة ١٨٦٤ م. [١٦]
ولقد حدد الأستاذ فؤاد سزكين ـ موقفه ، من هذه القضية ، قائلا : «ولا نستطيع أن نحدد الكتب ، التي ألفت في تاريخ المدينة المنورة ، ومع هذا يبدو أن محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي ـ كان أحد المؤلفين الأوائل [١٧].
ولم يتوسع كثيرا في الحديث عن كتاب «ابن شبة» بل أورده تحت اسم «أخبار المدينة» معتمدا على أن «الزركلي» في كتابه «الأعلام» قد ذكر قسما منه قد وصل إلينا ، كما أن هناك قطعا منه في «الإصابة». [١٨]
** في ختام هذه الكلمة الموجزة عن أحد المصادر الهامة في تاريخ مدينة الرسول ـ ٦ ـ وتسجيل أحداث سيرته المباركة ، والعناية بوصف أحوال المجتمع المدني ، في عهدي الخليفتين عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ـ رضياللهعنهما ـ تجدر الإشارة لجهد السيد حبيب محمود أحمد ، الذي قام بطبع الكتاب ونشره على نفقته ، والإشادة بالجهد العلمي المثمر ، الذي بذله الأستاذ الفاضل فهيم محمد شلتوت ، في تحقيقه ، كما تجدر الإشارة إلى جهد الدكتور بكري شيخ أمين ، الذي قام بوضع فهارس الكتاب المتنوعة ، مما يسهل الرجوع إلى موضوعاته وإعلامه ، كما أنه لا بد من الإشارة لمشاركة الأستاذ أحمد هاشم مجاهد ، الذي عمل على تقديم مخطوطة الكتاب للأستاذ المحقق ، والله ولي التوفيق.