المدينة المنوّرة بين الأدب والتاريخ - الدكتور عاصم حمدان علي حمدان - الصفحة ٥٢ - ـ أمين الحلواني ومخطوطات مكتبة بريل
الثامن المنعقد في مدينة استكهولم [٢٨] ، ولقد قام سفير السويد بمصر في ذلك الوقت «الكونت كارلودي لندبرج» [٢٩] ، بالإشراف على متطلبات الرحلة ، حيث اشترط الشنقيطي عدة شروط قبل القيام برحلته منها أن يكون توجهه بصفة ترفع شأن الإسلام وأهله ، بأن ينتخب ثلاثة أو أربعة من أهل العلم بالعربية ، ويستصحب مؤذنا وطهاة مسلمين. كما طلب السفير المذكور أن يقوم الشنقيطي بإنشاء قصيدة على أسلوب شعر العرب السابقين ، لا على أسلوب شعر الشعراء في تلك الحقبة».
ولقد قام الشنقيطي بإنشاء القصيدة المطلوبة ، ولكنه لم يحضر المؤتمر [٣٠] لعدم تنفيذ المسئولين في الدولة العثمانية ـ ـ في ذلك الوقت ـ مقترحاته التي اشترطها عليهم قبل القيام بالرحلة نفسها.
لقد قاربت القصيدة التي أنشأها شاعرنا لإلقائها في ذلك المؤتمر الاستشراقي حوالي مائتي بيت من الشعر الرصين ، وافتتحها كما يفتتح شعراء العرب القدامى قصائدهم قائلا : [٣١]
| ألا طرقت مي فتى مطلع النجم | غريبا عن الأوطان في أمم العجم | |
| منافيّة زارت على شحط دارها | خدبّا ، مذبّا ، عن قريش وعن دعمي | |
| فتاة ضياء الشمس ضوء جبينها | حصان ، رزان ، عبلة ، بضّة الجسم | |
| إذا غاب عنها البعل حينا تحدرت | ويرضيه نيل اللثم إن آب والشم | |
| تصافحه عند اللّقى بأنامل | سباط البنان لا غلاظ ولا كزم |
ويذكر بعد مأثرة هذا الملك الأوروبي في تبنيه لمثل هذا المؤتمر العلمي :
| مآدب كل الناس للطعم وحده | ومأدبتا «أسكار» للعلم والطّعم |