الرّحلة الحجازيّة - أوليا چلبي - الصفحة ٧٤ - ٤ ـ رحلة آوليا چلبى إلى الكعبة المشرفة وبيان المراحل التى مر بها من الشام الفيحاء حتى بيت الله الحرام
تحركت القافلة من هنا سالكة الطريق الذي تم تعبيده على نفقة والده سلطان [١] ، ومن قبل كانت الجمال ، والبغال تنهك ، بل كان بعضها ينفق فى هذا الطريق قبل تعبيده. قطعنا عشرة ساعات على هذا الطريق حتى وصلنا إلى :
قلعة الصنامين :
وهي عبارة عن قلعة صغيرة مربعة الشكل ، على حافة بحيرة ضيقة داخل حدود الشام. مدارها ستمائة خطوة ، بداخلها مساكن لبعض الجند والخفراء العرب ، المعافين من الضرائب. بها مسجدين ، وخانا ، وحماما ، تكثر بها الحبوب ، والتى تباع على قارعة الطريق ، وفوق برج القلعة المطل على البحيرة ، كان هناك صنمين.
وقد أرسل الرسول الكريم جيشا بقيادة خالد بن الوليد وعمر ابن عبد العزيز قام أولا بفتح البوصيره ، ثم هذه القلعة. وقد قاما [رضى الله عنهما] بتحطيم الصنمين المذكورين وألقيا بحجارتهما فى مياه البحيرة.
ولقد شهد كل من الشيخ على عباس ، والشيخ عبيد الطائفى ؛ الحرب فى هذه القلعة واستشهدا بها ، ودفنا فيها.
بعد ذلك عبرنا أحد الكباري المنخفضة ، وكان به تسع عشرة عينا ويقع فى اتجاه القبلة التى يممنا وجهنا إليها ، وتابعنا المسير مدة ساعة واحدة ، مررنا خلالها بقرية زراع العامرة الواقعة على جانبى الطريق ، وبها حوالى ستمائة منزلا ، وبها جامعا ، وخانا واحدا. وقد استمرت القافلة فى سيرها نحو القبلة حتى وصلت إلى :
إليه حساء اللحم ، ويجفف على شكل حبيبات أو بدره .. وفى الشتاء يسوى بالغليان ويصنع منه الحساء الساخن .. ويمكن أن تضاف إليه بعض المواد الأخرى لرفع قيمته الغذائية. ويقدم منذ القدم للفقراء ، وعابري السبيل من قبل الأوقاف الخيرية. «المترجم»
[١] والده سلطان : لقب كان يطلق على والدة السلطان المتربع على العرش ، وكانت لها مخصصاتها ، ونفوذها الكبير الذى تكتسبه من نفوذ وقوة إبنها السلطان. وكان منهن صاحبات فضل ، وخير عميم. كن يقمن الجوامع ، ودور الأيتام ، والمطاعم التى تقدم الطعام للمساكين ، والحمامات ، والأسبلة ، ويقدمن الهدايا القيمة للمقيمين ، والمجاورين فى الحرمين الشريفين. وقد عرفت الحضارة الإسلامية منهن ذوات فضل كبير طوال عصور الحضارة الإسلامية .. وكان لوالدة السلطان سليمان الفانوننى ، ومحمد الرابع شهرة كبيرة فى مضمار الخير. وتسهيل سبل أداء فريضة الحج. «المترجم».