الرّحلة الحجازيّة - أوليا چلبي - الصفحة ٢٧٠ - ٢١ ـ أوصاف مدارس مدينة مكة
ويطلقون عليها «عيون زبيدة» .. ومن هذه العيون عمّرت مكة وأصبحت وكأنها مدينة تقع على نهر .. وأصبحت يانعة عامرة (عمرها الله إلى انقراض الدوران).
وقد يتبادر إلى الذهن سؤال ، أو يسأل سائل .. بينما تجرى مياه زمزم داخل مدينة مكة ، فكيف يعانى آهاليها من نقص المياه ..؟ والواضح على الفور أن ماء زمزم يدفع العطش ، ومن يشرب منه مرة تكفيه لمدة أربع وعشرين ساعة .. ولكن للأغراض الأخرى كسائر الحمامات والتطهر ، فإن استعمال ماء زمزم فى ذلك ممنوع تماما .. لإنه يستخدم من أجل الإستشفاء ولا تجوز به الطهاره ، لدرجة أن المكيين يشتمون بالشتائم المغلظة واحد من ولاية قره مان ، ويسمى ناطراش القره مانى لأنه تطهر بماء زمزم ويلقبونه بالقره إيمانى ـ «أي ذو الإيمان الأسور». ولذلك فإن طائفة الأتراك مزمومة جدا فى نظر آهل مكة.
وعدا ذلك ، ومن خيرات السيدة زبيدة أيضا ، أن هناك قرية تسمى جده على الطريق فيما بين مكة ومدينة جدة ، أوصلت من عيون المياه الجارية فيها ؛ المياه إلى بندر جدة ، بواسطة الجداول والمواسير مما ساعد على إعمار مدينة جده أيضا ..
ولكن بمرور الزمن ، والإهمال خرّبت مجارى هذه الخيرات .. وعند ما كان يمر من هذه المناطق بعض ملوك الدول وسلاطينها ، كان الأهالى يتضرعون إلى الله وسائلين هؤلاء النجدة ، فقام السلطان سليم خان عليه الرحمة والغفران بصرف الكثير من المال من خزينة مصر ، وأمر بترميمها ، وتنظيفها ، وتعميرها حتى عاد إليها العمران ، ودفع بذلك أيضا عطش حجاج بيت الله الحرام .. والجميع يذكر صاحب الخيرات بالدعاء له ، وطلب الغفران. ومن المقرر والواضح أن الكثير من العمارات ، والمباني ، والخانات ، والقصور ، والسرايات العالية أن بكل منها سبيل ماء .. وكل الأسبلة مزدانة ، ومنقوشة ، ومهتّم بها. وسبيل «فيزلر آغاسى» من الأسبلة الرائعة ، البديعة البنيان ، له قبة عاليه مزخرفة. على جوانبه الأربعة ترى الزخارف ، والنقوش البديعة ؛ وكأنه قصر من قصور الصين العجيبة. وعليه تأريخ مكتوب بالخط الجلي المذهب ولكن من شدة الزحام لم أتمكن من القراءة ، والتسجيل. ويتصل بهذا السبيل عشرون عينا ، تتدفق من صنابيرها المياه ، فتمنح الحياة والنماء من حولها ، وجميع المياه تجرى إليها من «نهر عرفات». وداخل السوق السلطاني تقع قرية ، تجرى