الرّحلة الحجازيّة - أوليا چلبي - الصفحة ٤٤ - ـ دخول الحجاز تحت الإدارة العثمانية
على الحج ، واعتبرت هذا العمل واجبا يقع علي عاتقها ، باعتباره الركن الخامس من أركان الإسلام ، وأن عليها تيسير الحج أمام الراغبين فيه ، فأنشأت الآبار ، وآقامت الحصون ، وشجعت على إقامة الخانات ، وأقامت المخافر ، وكانت تشرف إشرافا مباشرا على قوافل الحج ، التى تخرج من كافة أنحاء الدولة فى مواعيد محددة ؛ وتضع لها قوة تحرسها ، يقودها أحد كبار العسكريين الذى كان يسمى سردار الحج [١] وكان على رأس كل قافلة أميرّ للحج يتولى قيادة الجيش وكثيرا ما كان امير الحج يتولى قيادة الجيش وبخاصة قافلة الحج الشامي. [٢] وتركت للآشراف ـ فى كثير من الآحيان. الأمر لكي يحلوا مشاكلهم فيما بينهم .. وإذا زادت الأمور عن الحد المسموح به كانت تكلف والي مصر ، أو والي الشام للتدخل ، وحسم الأمر.
ولكن .. لم تر الدولة بدا من الرقابة ، والمتابعة .. فاستحدثت إمارة سنجق جده ، ثم جعلته مرتبطا بالحبشة للسيطرة على مداخل البحر الأحمر ، ثم ربطت بين ولاية جده ، والحبش ، ومشيخة الحرم ، للحيلولة دون إنفراد آمراء مكة بالتجار والآهالي .. ولكن هذا بدوره لم يمنع النزاع ، والشقاق الذي كان يطل برأسه من حين لآخر بين قواد جده ، وأمراء مكة [٣].
ولما كانت منطقة الحجاز بعيدة عن مركز الدولة ؛ فقد ربطت أموره منذ آواخر القرن السادس عشر بوالى مصر الذى كانت تخبره بكل ما كانت تصدره بشأن الحجاز ، أو تبعث به إلي الأشراف في مكة. [٤] وكانت في نفس الوقت توصي والي جدة ، أو فيما بعد والي الحجاز [٥] بضرورة حسن التعايش مع
[١] سردار ـ سرعسكر ؛ مصطلح عسكرى يعنى رئيس الجيش ، قائد الجيش ، وكان يطلق على قائد الجيش العثمانى بعد تخلى السلطان عن قيادته. وتلقب قائد الجيش بهذا اللقب بعد إلغاء الإنكشارية ، وإذا ما عيّنه الصدر الأعظم كان يسمى «سردار أكرم» ، وكثيرا ما كان الصدر الأعظم يجمع بين اللقبين إذا ما قاد الجيش بنفسه ، وكان يطلق عليه آنذاك ؛ «وزيرى آعظم وسردار أكرم». انظر ؛ محمد ذكى باقآلين ، عثمانلى تاريخ ديملرى وتريملرى ، سوزلكى ، استانبول ، ١٩٧١ م. (المترجم)
[٢] الدولة العثمانية والولايات العربية ، د. الصفصافى احمد المرسى ، الدارة ، العدد الرابع ، السنة الثامنة رجب ١٤٠٣ ه ـ ١٩٨٣ م.
[٣] آوليا چلبي سياحتنامه س ، مجلد ٥ ص ١٨٦.
[٤] يحتوى الفرمان المرسل إلى أمير مكة سنة ٩٨٦ ه ـ ٥٧٨ م بضرورة اخبار بكوية مصر بما يدور فى مكة والمدينة آسوة بما يحدث من إخبار استانبول بنفس الأحداث. «مهمة دفترى ٣٤ ، ص ٣٦٧.
[٥] ان بندر جده من أهم الموانئ بالنسبة للحجاز عامة ، ومكة خاصة ، تفد إليه السفن التجارية ، وهو الميناء الذى