الرّحلة الحجازيّة - أوليا چلبي - الصفحة ٢٠٩ - ـ أوصاف أبواب الحرم الشريف وما بينها من الخطوات
إلي باب «بنى شيبه» .. وحتى الوصول إلى «باب بغلة». نرى بطول ثمانين خطوة ، وفوق هذه الأبواب الثلاثة قصيدة عربية ، مكتوبة بالاسلوب القره حصارى ، وهى بالخط الجلي المذّهب .. وفيما بين هذه الكتابة المنمقة ، يسجل سوّاح العالم هذا التاريخ :
أمر بتعمير سلطان مراد خان عز نصره.
وعلى الرغم من آثار تعدّيات القيزيلباش [١] المنحوسين على هذا الجدار إلا أننا نستطيع أن نقرأ اسم ذى الجلال ، واسم الرسول واسم الخلفاء الأربعة. وهذه الكتابات بالذهب الخالص المصفى. وبمرور الآيام ، تهدم هذا الجانب ، فأمر السلطان مراد خان الثالث بترميمه وتجديده. وهو الذى أمر بكتابة هذا الخط الطويل ، وله تأريخ.
خير مساجد الله. البعض يقول قد سقط التاريخ ، والبعض يقول إنه تاريخ هذا اليوم .. وهناك تاريخ آخر :
(جدد المسجد الحرام مراد دام سلطانه وطال آوانه سنه) وما أن تسير عشرين خطوة آخرى تحت قباب الحرم ، حتى تصل إلى «باب النبي» ٦. وهو يطل على الشرق عبارة عن بابين متجاورين ينزل إلى الحرم بست درجات. وفيما بين هذين البابين ، نرى هذه الآية الكريمة :
بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)[٢]. وبعد نهاية الآية نرى هذا التأريخ (أمر بتجديد باب النبى أيّام مولانا السلطان ملك الأشرف [٣] سنة ٩٣٥).
وبالسير أيضا تحت القباب ، ولمسافة ثلاثين خطوة ناحية الشمال نصل إلى «باب
[١] القيزيلباش : رافضي ، بلادين. وهم طائفة من غلاة الشيعة. وقد توغلوا بين المسلمين الأتراك ، والأكراد ، ويتصفون بالعناد ، والتزمت. تداخلت معتقداتهم ببعض الطرق الصوفية المشبوهه. يكثر تواجدهم حوالي نهر قزوين وبحيرة وان فى تركيا. «المترجم».
[٢] سورة التوبة : آية ١٨.
[٣] الملك الأشرف : من أشهر سلاطين المماليك الذين حكموا مصر ، وامتدت آياديه الخيرة إلى الكثير من بلدان العالم الإسلامي ، وخاصة مكة المكرمة ، والمدينة المنورة. «المترجم»