الأزمنة والأنواء - إبن أجدابي - الصفحة ١٧ - الأنواء عند العرب في الإسلام
لم يصلوا إلى رأي قاطع فيها. وبذلك كانوا يضيفون لبنات محكمة إلى بناء الحضارة النامي على الأيام.
ومن أشهر علماء العرب الذين اشتغلوا بعلم الهيئة والنجوم ، وألفوا فيها كتبا المنجم المشهور أبو معشر جعفر بن محمد البلخي (٢٧٢). وقد ألف كتاب الأمطار والرياح وتغير الأهوية ، ووضعه على مذهب حكماء الهند [١]. ومنهم أبو الحسين عبد الرحمن بن عمر الصوفي (٣٦٧) ، وله كتاب الكواكب والصور ، أحصى فيه أسماء الكواكب التي كانت العرب يستعملونها في القديم. وأبو الريحان البيروني (٤٤٠) ، وأكبر كتبه كتاب الآثار الباقية من القرون الخالية ، وكتاب القانون المسعودي. وهي كتب معروفة متداولة في أيامنا.
وكان يرافق نقل علوم الهيئة والنجوم من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية ، ثم تأليف الكتب فيها مباشرة ، تأليف كتب الأزمنة والأنواء على مذهب العرب. فقد وضع كثير من أئمة اللغة ، منذ أواخر القرن الثاني وحتى أواخر القرن الرابع من الهجرة ، كتبا في الأنواء ، ذكروا فيها كل ما كان العرب يعرفونه في هذا الباب ، وجمعوا أقوالهم فيها من الأشعار والأسجاع والأمثال. وأضافوا إليها ماجد في الإسلام من معارف في هذا الباب أيضا ، مثل معرفة سمت القبلة في البلدان المختلفة ، ومواقيت الصلوات والصوم ، وما يتصل بذلك من مراقبة الشفقين والفجرين ، وطلوع الشمس وغروبها ، ورؤية الهلال وغير ذلك من المعارف.
[١] الفهرست ٢٧٧.