الأزمنة والأنواء - إبن أجدابي - الصفحة ١٤٨ - الشهر الثاني عشر أيلول ـ شتنبر
وفي أربعة عشر منه عيد الصليب للروم [١]. وفيه نوء مذكور.
وفي ثلاثة وعشرين منه تحلّ الشمس بأول برج الميزان. وحينئذ ينقلب الزمان. فيعود خريفا محضا. وتطلع الشمس من مشرق الاستواء ، ويعتدل الليل والنهار ، فيكون في كل واحد منهما اثنتا عشرة ساعة. وذلك أوّل فصل الخريف.
ثم تهبط الشمس في مطالعها الجنوبية ، ويزيد الليل على النهار. وفي هذا اليوم أيضا تحلّ الشمس بالغفر ، ويتوسّط السماء عند غروب الشمس سعد الذابح ، وفي نصف الليل النّطح ، وفي وقت السّحور والأذان الدّبران ، وعند طلوع الفجر الهنعة ، ويسقط الفرغ [٢] الثاني ، ونوؤه أربع ليال ، وهو نوء محمود مذكور كذلك نوء الفرغ [٢] الأوّل. قال الشاعر :
| يا أرضنا ، هذا أوان نحيين [٣] | قد طال ما حرمت نوء الفرغين |
ونوء الفرغ [٢] الثاني أوّل أنواء الوسميّ ، وهي خمسة ، أوّلها نوء الفرغ [٢] الثاني ، وآخرها نوء الثّريّا. وإنّما سميّت [٤] هذه الأنواء وسميّا لأنه يسم الأرض بالنبات.
وعند سقوط الفرغ [٢] الثاني يقطف الرمّان والسفرجل ، وينتهي غور الماء ، وتهيج الظباء ، ويطلع العوا ، ويطلع بطلوعها السّماك الرامح. قال ساجع العرب :
[١] وهو عيد العثور على الصليب الذي صلب عليه المسيح ٧ في عقيدة النصارى ، وانتزاعه من أيدي اليهود ، وكان مدفونا ببيت المقدس (الآثار الباقية ٣٠١).
وقال البيروني في الآثار الباقية أيضا ٢٩٦ : «وقد ذكر محصولهم أنه ظهر في زمان قسطنطين المظفر شبه صليب من نار أو نور على السماء. فقيل للملك قسطنطين : اجعل هذه العلامة رايتك ، فستغلب بذلك الملوك الذي احتوشوك. ففعل وغلب ، وتنصر لذلك. وأنفد والدته هيلاني إلى بيت المقدس لطلب خشية الصليب فوحدتها مع صليبي اللصين المصلوبين مع المسيح ، بزعمهم. فاشتبه أمرها عليهم ، ولم يهتدوا إليها دون أن وضعت كل واحدة منها على ميت. فلما مسته خشبة صليب عيسى عاش ، فعلمت أنها هي».
وأنظر أيضا القانون المسعودي ٢٥٣.
[٢] في الأصل المخطوط : الفرع ، وهو تصحيف.
[٣] في الأصل المخطوط : لحيين ، وهو تصحيف.
والشطران في الأنواء ٨٢ منسوبين إلى الكميت ، والأزمنة ١ / ٣١٤.
[٤] في الأصل المخطوط : سمي ، وهو غلط