الأزمنة والأنواء - إبن أجدابي - الصفحة ١٢٠ - باب في معرفة النوء
باب في معنى النوء
النجوم التي تنسب إليها الأنواء هي منازل القمر الثمانية والعشرون ومعنى النّوء أن يسقط النجم منها في المغرب بالغداة ، وقد بقي من الليل غبش يسير ، ويطلع آخر يقابله تلك الساعة من المشرق. والذي ناء منهما في الحقيقة هو الطالع ، لأن النّوء في اللغة النهوض ولكن العرب قلبت ذلك ، فجعلت النّوء للساقط منهما ، لا للطالع فإذا قالوا : ناء نجم كذا فمعناه سقط بالغداة [١].
وإنما فعلوا ذلك لأن النّوء ، وإن كان معناه في كلامهم النهوض ، فإنما هو نهوض المثقل الذي كأنه يميله شيء ، ويجذبه إلى أسفل. فالساقط من النجوم هو الذي مال وسفل. فلذلك نسبوا النّوء إليه. وقد حكى الفرّاء [٢] أن النّوء يكون بمعنى السقوط والميلان فمعنى قولهم ناء الكوكب ينوء ، أي مال ساقطا في المغرب ولم يستعملوا ذلك إلّا في سقوطه بالغداة.
فإذا ناء النجم من هذه النجوم فمدّة نوئه ثلاثه عشر يوما إلّا الجبهة فإن لها أربعة عشر يوما ، خصّت بذاك لشرف نوئها عندهم. فما كان في هذه الثّلاثة عشر يوما من مطر أو ريح أو برد فهو منسوب إلى ذلك النجم الساقط بالغداة. ويسمّى ذلك هيجا [٣]. إلا أن يكون الهيج بارحا ، والبارح [٤] ريح السّموم فإنه ينسب إلى الطالع [٥]. فإذا سمعتهم ينسبون الحرّ إلى الثّريا ، أو إلى الجوزاء ؛ أو إلى
[١] أنظر لذلك الأنواء ٧ ـ ٨ ، والأزمنة ١ / ١٨ ـ ١٨١ ، واللسان (نوأ).
[٢] هو أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء ، نحوي كوفي مشهور (٢٠٧). ترجمته في الفهرست ٦٦ ـ ٦٧ ، وطبقات النحويين للزبيدي ١٤٣ ـ ١٤٦ ، وتاريخ بغداد ١٤ / ١٤٩ ـ ١٥٥ ، ومعجم الأدباء ٢٠ / ٩ ـ ١٤ ، وبغية الوعاة ٤١١.
[٣] الهيج : المطر والريح والبرد ، كم ذكر المؤلف. ويقال : يومنا يوم هيج. أي يوم غيم ومطر.
[٤] في الأصل المخطوط : بارجا والبارج ، وهما تصحيف.
[٥] أنظر تفصيل ذلك في الأنواء ٨٨ ـ ٨٩.