الأزمنة والأنواء - إبن أجدابي - الصفحة ١١٧ - باب في ذكر الرياح وأسمائهن وتحديد مهابهن
| أهاضيب أنواء وهيفان جرّتا | على الدّار أعراف الجبال الأعافر [١] | |
| وثالثة تهوي من الشّام حرجف | لها سنن فوق الحصى بالأعاصر [٢] | |
| ورابعة من مطلع الشّمس أجفلت | عليه بدقعاء المعا وقراقر [٣] | |
| وحنّت بها النّكب السّواقى فأكثرت | حنين اللّقاح القاربات العواشر [٤] |
أراد بالهيفين الجنوب والدّبور ، لأن العرب تصفهما بالحرّ ، والهيف الريح الحارّة.
والتي «تهوي من الشام» هي الشّمال ، وتسمّى الريح الشآمية لأن مهبّها من بلاد العرب [٥] مما يلي الشام.
والتي «من مطلع الشمس» الصّبا ، وتسمّى القبول وتسمّى الريح الشرقية. وكانت العرب تجعل بيوتها بإزاء الصّبا ومطلع الشمس والصّبا يتبرّك بها ، وهي ريح النصر [٦] التي نصر بها رسول الله ٦ ، قال ٦ : «نصرت بالصّبا ، وأهلكت عاد بالدّبور [٧]» والصّبا ريح أهل نجد ، وبها يمطرون.
[١] في الأصل المخطوط : أهاضيب ، وهو تصحيف. وفيه أيضا : الجبال والأبيات من قصيدة لدى الرمة مطلعها :
| أشاقتك أخلاق الرسوم الدواثر | بأدعاص حوضى المعنقات النوادر |
والأهاضيب : الأمطار ، واحدها أهضوبة والحبال : حبال الرمل. وأعرافها : أعاليها. يريد رمال الأعالي. والأعافر : الحمر ، واحدها أعفر ، من العفرة ، وهي لون التراب والرمل الضارب إلى الحمرة. الحرجف : الريح الشديدة الباردة. والسنن : الإسم من استنت الريح ، إذا اسرعت واشتد هبوبها. والأعاصير : جمع إعصار ، وهو التراب والعجاج يرتفع مع الرياح. وأجفت به : أي طيرته وأقبلت به. والدقعاء : التراب والمعا وقراقر : موضعان. والسوافي : التي تسفي التراب. واللقاح : جمع لقحة ، وهي الناقة التي وضعت جنينا. والقاربات : التي قرين الماء. والعواشر : التي ترد الماء العشر ، أي في اليوم العاشر من شربها.
والقصيدة في ديوان ذي الرمة ٢٨٢ ـ ٣٠٢ ، والأبيات الأربعة في الآثار الباقية ٣٤٠ ، والأنواء ١٥٩ ، والأزمنة ٢ / ٧٨.
[٢] في الأصل المخطوط : بين بدل سنن ، وهو تصحيف.
[٣] في الأصل المخطوط : وأربعة ، وهو غلط.
وفيه أيضا : أحبلت بدل أجفلت ، وهو تصحيف.
وفيه أيضا : برقعاء ، وهو تصحيف.
وفيه أيضا : وفرافر ، وهو تصحيف.
[٤] في الأصل المخطوط : القاربان ، وهو تصحيف.
[٥] في الأصل المخطوط : المغرب ، وهو تصحيف.
[٦] يعني بالنصر هاهنا نصر يوم الخندق ، حين هبت ريح شديدة في يوم شات ، فجعلت تكفى قدورهم ، وتقلب أبنيتهم ، فضعفوا وارتحلوا من الليل عن المدينة خائبين. أنظر الآثار الباقية ٢٥٥.
[٧] أنظر الحديث في النهاية ٢ / ١١ ـ ١٢ ، والآثار الباقية ٢٥٥ ، واللسان (دبر).