مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ١٤٧ - الأمر الثّامن عشر الحقيقة الشّرعيّة
إلى غير ذلك من الآيات.
وتشهد لما ذكرنا ـ أيضا ـ روايات واردة عن النّبي ٦وسلم المشتملة على استعمال الفاظ العبادات في المعاني الشّرعيّة.
نظير ما ورد عن محمّد بن علي بن الحسين قال : «قال عليهالسلام إنّ رسول الله ٦وسلم لمّا اسري به أمره ربّه بخمسين صلاة فمرّ على النّبيّين ، نبيّ نبيّ ... حتّى انتهى إلى موسى بن عمران ، فقال : بأيّ شيء أمرك ربّك ، فقال : بخمسين صلاة ، فقال : اسأل ربّك التّخفيف فإنّ امّتك لا تطيق ذلك ...». [١]
ونحوه غيره من الرّوايات. [٢]
كما يستشهد على المقام بما ورد عن النّجاشي ، سأل جعفر بن أبي طالب عليهالسلام ، وقال : «ما هذا الدّين الّذي قد فارقتم فيه قومكم ... فقال له : أيّها الملك ، كنّا قوما أهل جاهليّة نعبد الأصنام ... حتّى بعث الله إلينا رسولا منّا ... فدعانا إلى الله لنوحّده ونعبده ... وأمرنا بالصّلاة والزّكاة والصّيام ...». [٣]
فمحصّل الكلام في المقام : هو أنّ ألفاظ العبادات من الصّلاة والصّوم ونحوهما لم توضع لمعانيها الشّرعيّة من ناحية الرّسول ٦وسلم ، بل إنّما هي موضوعة لتلك المعاني قبل ظهور الإسلام والشّريعة النّبويّة ، وكذلك ألفاظ المعاملات من البيع
[١] وسائل الشّيعة : ج ٣ ، كتاب الصّلاة ، الباب ٢ من أبواب اعداد الفرائض ونوافلها ، الحديث ٥ ، ص ٧.
[٢] وسائل الشّيعة : ج ٣ ، كتاب الصّلاة ، الباب ٢ من أبواب اعداد الفرائض ونوافلها ، ص ٥ إلى ١٠.
[٣] السّيرة النّبويّة : ج ١ ، ص ٣٥٩ و ٣٦٠ ؛ وفي بحار الأنوار : ج ١٨ ، ص ٤١٥ : «وأمرنا بالصّلاة والزّكاة ... فقال النّجاشي : بهذا بعث الله عيسى بن مريم ٣».