مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ٢٢٢ - ما المراد من الحال؟
بيان ذلك : أنّ الأصل الموضوعي العقلائي إن كان من قبيل الأصل اللّفظي وهو بناء العقلاء على عدم ملاحظة خصوصيّة حال التّلبّس عند الوضع ، فيمنع عنه ؛ إذ هذا البناء من العقلاء إمّا هو محرز العدم ، أو لا أقلّ من عدم إحرازه ، فلم يثبت حينئذ بناء منهم على إجراء هذا الأصل لإثبات الوضع وتعيين الموضوع له ؛ ولذا قال المحقّق الخراسانى قدسسره : «لا دليل على اعتبارها في تعيين الموضوع له». [١]
نعم ، يجري هذا الأصل في خصوص تعيين مراد المتكلّم وأنّه حجّة في ذلك ، ولكن هذا أمر آخر ، أجنبيّ عن المقام.
ولقد أجاد المحقّق العراقي قدسسره في ما أفاده في المقام ، حيث قال : «لا يكاد يثبت بها الوضع للأعمّ ، من جهة عدم الدّليل على اعتبار مثل هذا الأصل في مقام تعيين الأوضاع ، ولا سيرة من العقلاء ـ أيضا ـ على ذلك كي بمعونة عدم الرّدع يستكشف الإمضاء ، وإنّما القدر الّذي عليه سيرة العقلاء إنّما هو في الشّكوك المراديّة ، وأين ذلك ومقام تعيين الأوضاع! كما لا يخفى». [٢]
وأمّا إن كان الأصل المذكور من قبيل الأصل العملي وهو استصحاب عدم ملاحظة الواضع الخصوصيّة حال التّلبّس في الموضوع له حين الوضع.
ففيه : أوّلا : أنّه لا يترتّب عليه أثر شرعيّ ؛ إذ ما هو الثّابت بالاستصحاب من عدم لحاظ الخصوصيّة ، ليس حكما شرعيّا ، ولا موضوعا ذا أثر شرعيّ ـ مع أنّ المقرّر في محلّه ، هو أنّه لا بدّ في كون المستصحب من أحد هذين الأمرين ـ وما هو
[١] كفاية الاصول : ج ١ ، ص ٦٨.
[٢] نهاية الأفكار : ج ١ ، ص ١٣٤.