مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ١٨
لنفسك عباءة وخذها ، نحن عندنا حساب معه ونحاسبه ، يقول : ذهبت إلى المحلّ واخترت لي عباءة وذهب إلى حرم السّيّدة معصومه ٣ وبرّكت العباءة بضريح السّيّدة معصومة ٣ وصلّيت ركعتين وأهديت ثوابها إلى روح السّيّدة نرجس ٣ والدة الإمام المهدي (عج)». [١]
فإنّه قدسسره عرف ما في ضمير هذا الشّخص ، وكان يكتم ـ مع ذلك ـ عن الآخرين ؛ حالاته العرفانيّة وما ناله من المراتب المعنويّة العليا إلّا أنّ وجهه كان يتجلّى منه صفاء نفسه ولطافة روحه وسموّ معناه.
وتقول في حقّه قدسسره عائلته الكريمة : كان الفقيه الرّاحل قدسسره ملتزما بالصّلاة في أوّل وقتها ـ وكنّا نقتدي بالصّلاة خلفه حتّى آخر يوم من حياته ، فصلّينا صلاة الصّبح خلفه قدسسره ـ وقراءة القرآن بصوت حسن وكرامة النّفس وسعة الصّدر والصّلابة في الدّين والتّواضع وحسن الخلق ، وكان على الوضوء دائما حتّى وقت الدّرس والمطالعة والنّوم ، وكان يقول قدسسره : «تعلّمت هذه الخصلة من والدي قدسسره».
وأيضا : «منذ أن عاشرته خلال أربعين سنة ، لم أسمع منه أيّة شكوى من الآلام والمحن الّتي جرت عليه في السّجن وخارج السّجن ، وكان قدسسره صابرا لوجه الله ، ويوصينا بالصّبر والتّوكّل على الله تعالى في جميع الحالات ، وإذا نزلت به مصيبة أو محنة كان يواسي الأئمّة المعصومين : ويرثى عليهم وتجري دموعه عليهم ويتأسّى بهم صلوات الله عليهم».
وتقول أيضا : «أنّه قدسسره كان يفزّ من نومه في منتصف اللّيل ويحزن كثيرا ويتفكّر ، ولمّا سألته عن سبب ذلك ، كان يقول : تذكّرت القبر والقيامة ، فسلب النّوم من عيناي ، فذهلت كثيرا».
وهذه الحالة كانت مستمرّة معه إلى آخر عمره الشّريف ، فهو كما قال الإمام أمير المؤمنين علي عليهالسلام في حقّ المتّقين : «فهم والجنّة كمن قد رآها ، فهم فيها منعّمون ، وهم والنّار كمن قد رآها فهم فيها معذّبون».
[١] اسم الشّخص والواقعة محفوظة عندنا.