مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ٣٣١ - امور ينبغي تقديمها على مسألة الإجزاء
(الجهة الثّالثة : الإجزاء)
هنا امور ينبغي تقديمها على البحث في مسألة الإجزاء :
الأوّل : أنّ المسألة معنونة في كلمات الأعلام على وجهين :
أحدهما : ما عن صاحب الفصول قدسسره من أنّ : الأمر بالشّيء إذا اتي به على وجهه ، يقتضي الإجزاء ، أم لا. [١]
ثانيهما : ما عن المحقّق الخراساني قدسسره من أنّ : «الإتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي الإجزاء». [٢]
وقد فرّق المحقّق الأصفهاني قدسسره [٣] وكذا العراقي قدسسره [٤] بينهما ، بأنّ الأوّل يرجع إلى البحث عن دلالة الأمر على الإجزاء وعدمها ، فيكون لفظيّا ، والثّاني يرجع إلى البحث عن علّيّة الإتيان للإجزاء وعدمها ، فيكون عقليّا.
ولكن أشكل الإمام الرّاحل قدسسره على هذا الفرق بما لا يخلو عن القوّة ، فقال ما حاصله : أمّا إرجاع الأوّل إلى دلالة الأمر على الإجزاء ، فيمنع عنه بأنحاء الدّلالات الثّلاثة من المطابقة والتّضمّن والالتزام.
أمّا المطابقة والتّضمّن ، فلأجل أنّ هيئة الأمر إنّما وضعت لمجرّد الإغراء و
[١] راجع ، فصول الغرويّة ، ص ٩٣.
[٢] كفاية الاصول : ج ١ ، ص ١٢٤.
[٣] راجع ، نهاية الدّراية : ج ١ ، ص ٢٢٢.
[٤] راجع ، كتاب بدائع الأفكار : ج ١ ، ص ٢٦٠.