هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٦٢٢ - تعريف الاجتهاد
القطعيّة. والظاهر أنّ الشبهة في المقام إنّما نشأ من ملاحظة ما ذكروه في حدّ الفقه ، ولمّا زعم اتّحاد متعلّق الأمرين حكم بتعميم الاجتهاد للصورتين حيث رأى حكمهم بشمول الفقه لهما.
وقد وقع عكس ذلك لشيخنا البهائي ; حيث خصّ الفقه بالظنّيات وقطع بخروج القطعيّات عنه لمّا رأى من تخصيصهم الاجتهاد بالظنّيات ، كما مرّت الإشارة إليه في أوّل الكتاب.
وقد عرفت : أنّ الحقّ اختلاف متعلّق الأمرين وأنّ متعلّق الاجتهاد أخصّ مطلقا من متعلّقات الفقاهة ، كما هو ظاهر من ملاحظة إطلاقاتهم والرجوع إلى تحديداتهم في المقامين.
وعن الثامن : أنّ الظاهر من الحكم الشرعي هو الفرعي ، كما هو المنساق من حدّه المعروف ، بل ربما يقال باختصاصه به بحسب الاصطلاح فتأمّل. وبنحو ذلك يجاب عن التاسع ، إذ المنساق من الحكم الشرعي هو الحكم الثابت من الشرع للأفعال من غير ملاحظة لخصوصيّة الموضوعات ، وأمّا التمييز بينها وإثبات الأحكام الخاصّة لها حسب ما يستكشف في القضاء فممّا لا ينصرف إليه الإطلاق.
ثانيهما [١] :
أن يؤخذ اسما غير مصدر وقد عرّفه شيخنا البهائي : بأنّه ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي من الأصل فعلا أو قوّة قريبة. فبأخذ الملكة في الحدّ يخرج استنباط بعض الأحكام تعسّفا من غير حصول ملكة ، أو تلقينا للأدلّة من غيره من غير أن يكون له استقلال في الاستنباط. وبأخذ القوّة القريبة يدخل من له تلك الملكة من غير أن يستنبط بالفعل ، بل يحتاج إلى زمان ، إمّا لتعارض الأدلّة ، أو لعدم استحضار الدليل ، أو لاحتياجه إلى التفات أو نحو ذلك ، كذا ذكر الشارح الجواد.
[١] ثاني الإطلاقين للاجتهاد.