هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٤٦٧ - التسامح في أدلّة السنن والآداب
وغيرهم في الاستدلال على الاستحباب والكراهة بعد ثبوت أصل المشروعيّة.
وقد نصّ جماعة من المحقّقين إلى اشتهار ذلك بين الأصحاب قال الشهيد الثاني قدسسره: جوّز الأكثر العمل بالخبر الضعيف في نحو القصص والمواعظ وفضائل الأعمال إلّا في صفات الله وأحكام الحلال والحرام ، وهو حسن حيث لا يبلغ الضعيف حدّ الوضع والاختلاق ، لما اشتهر بين العلماء المحقّقين عن التساهل في أدلّة السنن ، وليس في المواعظ والقصص غير محض الخبر.
وقال المحقّق الخوانساري : قد اشتهر بين العلماء أنّ الاستحباب إنّما يكتفى فيه بالأدلّة الضعيفة و... [١] بعد ذلك لكن اشتهار العمل بهذه الطريقة بين الأصحاب من غير نكير ظاهر [٢] بل هي في الغاية يجري النفس ويستحقّها عليه لعلّ الله تعالى يقبل عذره.
وقد اورد عليه بوجوه :
أحدها : أنّ هذه المسألة من اصول المسائل الاصوليّة ـ حيث يثبت بها مدرك في الشريعة لركن من الأحكام الشرعيّة ـ فلا يكتفى في مثلها بمجرّد المظنّة ، حسب ما تقرّر عندهم من عدم الاكتفاء بالظنّ في المسائل الاصوليّة يريدون به أمثال هذه المسألة.
ويدفعه أوّلا : منع اشتراط القطع في مسائل اصول الفقه ، والمقصود ممّا ذكروه مسائل اصول الدين ، كيف؟ ومبنى أدلّتهم في مسائل الاصول على الظنّ كمسائل الفقه. غاية الأمر اعتبار انتهاء الظنّ فيها إلى اليقين ، وهو معتبر في الفقه أيضا.
نعم انتهاء المسائل الفقهيّة إلى القطع إنّما يكون في علم الاصول. وأمّا المسائل الاصوليّة فهي إنّما تنتهي إلى القطع في ذلك الفنّ دون غيره ، فلابدّ أن يكون في جملة مسائلها مسألة قطعيّة يكون الاتّكال في الظنون المتعلّقة بسائر المسائل عليها ، وعلى فرض أن يراد بالكلام المذكور هنا ما يشمل مسائل اصول الفقه فكان المراد به هو هذا المعنى ، فعنوا باعتبار القطع في الاصول أنّه يعتبر بلوغ
[١] كلمة غير مقروءة.
[٢] مشارق الشموس ص ٣٤.