أصول الفقه - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٧٢٧ - تعليقة ص ٢٢٠ من المجلّد الاول
قوّيناه على خلاف شيخنا المرتضى قدسسره من الاحتياط في ما إذا خرج أحد طرفي العلم الإجمالي عن محلّ الابتلاء وكان الآخر داخلا فيه.
ومقامنا من هذا القبيل ؛ إذ لا يخلو الأمر بحسب موطن الثبوت عن أمرين ، إمّا يكون للجزئيّة إطلاق وإمّا لا ، فعلى الأوّل يحكم بمقتضى إطلاق المادّة وكون القدرة على ذلك الجزء شرطا عقليّا لا شرعيّا بكون المطلوب هو التام ، وعلى الثاني نحكم بمقتضاه أيضا بكونه هو الناقص ، ولا ثالث لهذين ، فنعلم إجمالا بوجود الطلب المطلق ، يعني ما لا قيد له أصلا ، أوله قيد ولكنّه حاصل إمّا متعلّقا بالتامّ أو بالناقص ، ولكنّا نشكّ في فعليّة الخطاب من جهة احتمال تعلّقه بالتامّ ، ومقتضى ذلك العلم هو الاحتياط بالموافقة الاحتماليّة.
لا يقال : إنّا ندور في متابعة الغرض مدار الأمر ، فالمقدار الذي وقع تحت التحميل بالأمر هو اللازم ، وغيره غير لازم وإن بقي احتمال بقاء الغرض ، كما مرّ ذلك مفصّلا في بيان الانحلال في الأقلّ والأكثر ، وهنا أيضا نقول : حيث إنّ المفروض أنّه لا إطلاق في شيء من أمري الناقص والتامّ ، فلو كان هنا غرض في الناقص لكان عليه جعل الأمر بالناقص مطلقا ، والمفروض عدمه ، فالقصور من قبل الآمر ، ولا ربط بالمكلّف.
قلت : مضافا إلى عدم الفرق بين هذا وبين المثال المسلّم من الشكّ في القدرة إلّا في كون الشكّ هناك موضوعيّا ليس رفعه وظيفة الشارع ، وهنا حكميّا رفعه من وظيفته ، وقد قرّر في محلّه أنّ مجرّد ذلك لا يجدي فرقا في حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، أنّ المفروض في المقام أيضا هو العلم بأحد الأمرين ، إمّا بالتامّ وإمّا بالناقص ، فالأمر بالناقص طرف للعلم الإجمالي وإن كان ليس له طريق إثبات تفصيلى. وبالجملة ، صار بصدد تحصيل غرضه بالأمر ، وإتيان الناقص يكون باقتضاء ما علم من أمره ، لا أنّه خارج عن ذلك حتّى يجري فيه الكلام المتقدّم.