أصول الفقه - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٣٢ - القسم الثالث منه
في ما يتعلّق باستصحاب الكلّي في القسم الثالث.
اعلم أوّلا أنّ محلّ الكلام ما إذا رتّب الأثر في الدليل على صرف وجود الطبيعة المعرّى عن خصوصيّة جميع الأفراد ، وعن خصوصيّة الحدوث والبقاء ، كما إذا ورد : إذا كان الإنسان موجودا في الدار فافعل كذا.
وحينئذ نقول : لا يمكن الاستشكال في أنّه في صورة القطع بوجود زيد وارتفاعه واحتمال حدوث عمرو في الدار مقارنا لارتفاعه قد وقعت قضيّة «الإنسان موجود» في الزمان الأوّل مقطوعة ، وفي الزمان الثاني المتّصل بالأوّل والغير المتخلّل بينهما بزمان مشكوكة.
ولا يمكن القول بأنّ ما قطع بحدوثه وارتفاعه حصّة من وجود الإنسان ، وما يحتمل حدوثه في الآن المقارن لارتفاع الأوّل حصّة اخرى ، وليس لنا معنى واحد محفوظ في كلا المقامين موجود في الخارج.
نعم هذا المعنى عند التحليل الذهني يكون موجودا في الذهن ، وأمّا الخارج فحيث إنّ الوجود فيه مساوق مع التشخّص فلا محالة تكون الطبيعة فيه مرهونة بالتشخّص ، وليس لها وراء وجود التشخّصات وجود آخر لم يكن مرهونا بالتشخّص ، فإذا ارتفع فرد خارجي فقد انعدم بما فيه ، وإذا حدث فرد فقد حدث بما فيه ، فلم يجتمع اليقين بالحدوث والشكّ في الارتفاع بأمر واحد في الخارج.
وذلك لأنّا نقطع بأنّ بين تلك الوجودات جامعا وليست متباينة بالكنه ، وهو أمر خارجي متّحد معها منطبق عليها ، فالذي ينتزعه العقل بذاته موجود في الخارج ، نعم بوصف تجرّده غير موجود.
وعلى هذا فذلك المعنى إذا انعدام أحد تلك الوجودات لا ينعدم ولا يصحّ نسبة العدم المطلق إليه إلّا بعد انعدام تمام تلك الوجودات ، وإذن فإذا قطع بوجود زيد في الآن الأوّل وارتفاعه في الثاني ووجود عمر ومكانه في الآن الثاني ، فالقطع بوجود الإنسان قد تعلّق بشيء واحد في كلا الآنين ، فكذلك لو شكّ في وجود عمر ومقارنا