أصول الفقه - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٩ - الطائفة الثانية
الشبهة ؛ لأنّ مقتضى قاعدة الاشتغال واستصحاب بقاء النهار هو الاحتياط [١] حتى يحصل العلم بدخول الوقت ، ولكن هذا الحمل ينافيه ، بل ينادي على خلافه صدر الرواية والأمارات التي فرضها السائل من تواري القرص واستتار الشمس وظهور ظلمة الليل وشروعه في الازدياد ، فإنّها ناصّة في عدم الشبهة في حصول الاستتار.
ولو حملناها على الشبهة الحكميّة ناسب مع صدر الرواية ، ولكن يشكل حينئذ حكم الإمام بالاحتياط ؛ إذ ليس الحكم بالاحتياط في الشبهة الحكميّة من منصب الإمام ، وإنّما هو شأن من لا يعرف الحكم ، فكان شأن الإمام أن يحكم إمّا بالصبر ، وإمّا بالإفطار.
إلّا أن يقال : إنّ وجه حكم الإمام ٧ بالاحتياط هو التقيّة عن المخالفين القائلين بكون الغروب هو الاستتار ، فكان الإمام قد ألقى الحكم الواقعي إلى السائل من كون الغروب هو ذهاب الحمرة على نحو راعى التقيّة [٢] أيضا من جهة إظهاره بكلامه هذا أنّه قد فهم من كلام السائل أنّ غرضه السؤال عن
[١] ويمكن حمله على هذا التقدير على الوجوب نظرا إلى ذلك ، وعلى الاستحباب نظرا إلى وجود الأمارات التي ذكرها. منه قدسسره الشريف.
[٢] ويمكن أيضا أن يكون قد راعى التقيّة في تطبيق الكبرى على المورد مع كون الكبرى هي أنّ كلّ شبهة حكميّة يجب فيها أن تأخذ بالحائطة ، فالتطبيق وإن كان تقيّة ، لكنّ الكبرى يعلم على هذا مفروغيّتها من كلام الإمام٧ ، ولا يقال : إنّه على هذا لا يتأدّى التقيّة ، فإنّ الاحتياط ليس بمثابة الجزم بمخالفتهم ومراتب التقيّة مختلفة ، فيمكن أن يكون إظهار الحكم بصورة الفتوى والجزم مخالفا لها ، وإظهاره بصورة الاحتياط ملائما معها ، وعلى هذا يتمّ تقريب استدلال الأخباري بهذا الخبر ، وينحصر الجواب حينئذ بظهور قوله ٧ : «أرى لك» في الاستحباب ، ومعارضة هذا المعنى مع ما ذكره الاستاد دام بقاه من عدم كون قوله : «وتأخذ» متمّما للسابق وبمنزلة العلّة له ، بل كان جملة مستقلّة بعد الإفتاء بوجوب الانتظار مضمونها وجوب ستر هذا الفتوى عن العامّة. منه قدسسره الشريف.