أصول الفقه - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٤٢ - مناظرة بعض اهل الكتاب
الجاثليق حيث قال : ما تقول في نبوّة عيسى وكتابه ، هل تنكر منهما شيئا؟ قال ٧ أنا مقرّ بنبوّة عيسى وكتابه وما يبشّر به امّته واقرت به الحواريّون ، وكافر بنبوّة كلّ عيسى لم يقرّ بنبوّة محمّد ٦ وكتابه ولم يبشّر به امّته.
فذكر بعض السادة على حسب ذلك بأنّا نؤمن ونقرّ بنبوّة موسى أو عيسى الذي أقرّ بنبوّة محمّد ٦ ، ولا نقرّ بنبوّة كلّ موسى أو عيسى لم يقرّ بذلك.
فاعترضه الكتابي بأنّ موسى أو عيسى ليس كليّا قابلا للتقسيم ، بل هو جزئي حقيقي ، وحاله معهود وشخصه معروف ، ونحن وأنتم معترفون بنبوّته ، ولا يفرق الحال في نبوّة هذا الشخص المعيّن بين إقراره بنبوّة محمّد ٦ وعدم إقراره ، فمقتضى الاستصحاب بقاء نبوّته إلى أن يثبت بطلان دينه ونسخ شريعته ، فعند ذلك أفحم بعض السادة.
أقول : الحقّ في جواب الكتابي أن يقال : إنّ حال هذا الكتابي لا يخلو من قسمين ، لأنّه إمّا أن يتمسّك بهذا الاستصحاب في مقام عمل نفسه فيما بينه وبين الله تعالى ، وإمّا أن يتمسّك به في مقام إسكات المسلمين وإلزامهم.
فيتوجّه عليه على الأوّل أنّ النبوّة المستصحبة ملزومة لأمرين ، الأوّل الاعتقاد الجناني بها ، والثاني العمل الأركاني بأحكام الشريعة السابقة ، فلا يمكن إثبات لازمها الأوّل بالاستصحاب ؛ لأنّ الاستصحاب حكم في حال الشكّ ، ولا يمكن أن يجتمع الاعتقاد مع الشكّ ، فلا يصحّ أن يقال : أيّها الشاكّ في الأمر الفلاني تيقّن به مع كونك شاكّا به ، نعم يمكن إذا كان المقصود مجرّد عقد القلب بوجود المشكوك أو إزالة الشكّ وتبديله باليقين ، لا تحصيل اليقين مع حفظ الشكّ كما هو المقصود في المقام ، وهل هو إلّا أمرا بالجمع بين النقيضين؟
وأمّا إثبات اللازم الثاني بالاستصحاب فقد تقدّم الكلام فيه وأنّه لا إشكال في جريان الاستصحاب مع أحد الشرطين المتقدّمين ، لكن يرد على الكتابي أنّ