أصول الفقه - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥١ - الخدشة فى حديث الرفع من حيث صحّة الاستدلال به وجوابها
الموصول في الأوّل بالمأكولات من باب عدم سعة صلته لغيرها لا يوجب اختصاص الموصول في الثاني بها أيضا وعدم شموله لمثل الإنسان ، مع كون صلته جارية في الجميع كما هو واضح، وبالجملة ، فرق بين التصرّف في عموم الموصول واستعماله في الخاص ، وبين كون الصلة ضيّقة الدائرة ، وقضيّة اتّحاد السياق في الأوّل الخصوص ، وفي الثاني العموم.
وأمّا عن الجهة الثانية : فهو أنّ أمثال هذه التراكيب ممّا اشتمل على نسبة الفعل أو الوصف إلى غير ما يكون هذا الفعل أو الوصف له ، ومنها قولنا : جرى الميزاب محتملة لثلاثة وجوه :
الأوّل : أن لا يكون هناك مجاز لا في النسبة ولا في الكلمة ، بل قدّر في الكلام ما يناسب هذه النسبة ، فيقدّر في التركيب المذكور «الماء» ويصير التقدير : جرى الماء في الميزاب ، وفي الحديث رفع الأثر الذي رتّب على فلان وفلان.
والوجه الثاني : أن لا يكون هناك تقدير أصلا ، بل كان النسبة إلى نفس المذكور في الكلام وهذا على ضربين :
الأوّل : أن يتصرّف في النسبة ، بأن يجعل طرفها غير الشيء الذي حقّها أن يجعل هو طرف النسبة ، لكمال المشابهة والمناسبة والاتّصال في ما بين هذا الغير وهذا الشيء ، كما في التركيب ، حيث نسب الجريان الذي حقّه أن ينسب إلى الماء إلى الميزاب ، لكمال العلاقة بينه وبين الماء ، وكما في الحديث ، حيث إنّه نسب الرفع الذي حقّه أن ينسب إلى الآثار إلى نفس هذه الأشياء لكمال الربط في ما بينها وبين الآثار.
والثاني : أن يتصرّف في الأمر العقلي ، وذلك بأن يدّعى في النفس أوّلا أنّ الميزاب نفس الماء لكمال الربط والاتّصال بينهما ، وبعد هذا الادّعاء نسب الجريان إليه ، فيكون النسبة إلى ما هو له ، وكذلك يدّعى في النفس أنّ الأشياء المذكورة نفس آثارها ، ثمّ نسب الرفع إليها ، فيكون قد فرضتها معدومة بعد تنزيلها منزلة نفس الآثار المعدومة ، وأمّا المجاز في الكلمة فهو غير جار في الحديث بأن